فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 134

3 -وقال في اقتضاء الصراط المستقيم [1] كلامًا صريحًا أن الطلب من الأموات عين الشرك فقال:"فإن كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد نهى عن الصلاة التي تتضمن الدعاء لله وحده خالصًا عند القبور لئلا يفضي ذلك إلى نوع من الشرك بربهم فكيف إذا وجد ما هو عين الشرك من الرغبة إليهم سواء طلب منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات أو طلب منهم أن يطلبوا ذلك من اللَّه". والشاهد قوله:"أو طُلب منهم أن يطلبوا ذلك من اللَّه"وهي نفس مسألتنا.

4 -يُقال أيضًا: ابن تيمية رحمه اللَّه له رسالة في نفس الموضوع في الوسائط موجودة في الفتاوى 1/ 121، وهي نفسها في مجموعة التوحيد وهي الرسالة السابعة عشرة باسم (قاعدة في الواسطة) ، وهي عبارة عن سؤال وجه له عن قول: لابد لنا من واسطة بيننا وبين اللَّه، فأجاب بكلام طويل استغرق تسع ورقات وهذه الرسالة في صميم الموضوع وفيها تصريح واضح أنه يرى أن اتخاذ الواسطة، التي منها أن تدعو الميت وتطلب منه أن يدعو لك أن هذا من الشرك، وسوف ننقل منها مواضع إن شاء اللَّه في نفس الموضوع.

قال في الفتاوى 1/ 123:"وإن أراد بالواسطة أنه لابد من واسطة في جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يكون واسطة في رزق العباد ونصرهم وهداهم يسألونه ذلك ويرجون إليه فيه، فهذا من أعظم الشرك الذي كفر اللَّه به المشركين"اهـ.

وهذا النص ليس في المسألة لكن نقلته لأننا سوف نحتاجه بعد قليل.

وقال في 1/ 126:"وإن أثبتهم وسائط بين اللَّه وبين خلقه كالحُجّاب الذين بين الملك ورعيته، بحيث يكونون هم يرفعون إلى اللَّه حوائج خلقه فالله إنما يهدي عباده ويرزقهم بتوسطهم، فالخلق يسألونهم وهم يسألون اللَّه كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك حوائج الناس لقربهم منهم والناس يسألونهم أدبًا منهم أن يباشروا سؤال الملك أو لأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب للحوائج فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك"اهـ.

والشاهد قوله: فالخلق يسألونهم وهم يسألون اللَّه، بعدما ذكر قبلها الهداية والرزق وصورة هذه المسألة أن يقول: يا فلان - الميت المقبور - اسأل اللَّه لي بالرزق وادع لي بالهداية، وهي نفس مسألتنا، أما النقل الأول فالفائدة منه للرد على من ظن أن قول ابن تيمية السابق الذي احتج به من جعله بدعة فقط، حيث قال ابن تيمية لأن ذلك ذريعة إلى الشرك بهم وعبادتهم، فظن قوله ذريعة إلى الشرك أنه ليس شركًا، لكنه ذريعة إليه، فنقول ابن تيمية في النقل الأول 1/ 123 قال بعدما قال أنهم واسطة وصورته يا فلان - الميت المقبور - أغثني أو اكشف كربتي، قال:"يسألونه ذلك ويرجعون إليه فيه، فهذا من أعظم الشرك"اهـ. أي أن هناك شرك وهو قوله: يا فلان ادع اللَّه لي وهناك شرك أعظم منه أن يقول يا فلان اكشف كربتي لأن الأول جعله واسطة، أما الصورة الثانية سأله مباشرة ولم يجعله واسطة، والثاني أعظم، فإذًا الأول شرك يفضي إلى شرك أعظم منه.

وهذا معنى كلامه لا أن طلب الدعاء من الأموات ليس شركًا لكن يفضي إلى شرك، فهو في صورة يا فلان - الميت المقبور - ادع اللَّه لي ذريعة إلى أن يطلب منه مباشرة يا فلان اهدني بدل ادع اللَّه لي بالهداية.

(1) اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص438، ط. دار الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت