فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 36

تنقسم البدع إلى أقسام، فمنها ما هي مكفرة، ومنها ما هي من المعاصي التي يختلف فيها هل هي كفر أم لا؟ كبدعة المرجئة والخوارج وغيرهم، ومنها ما هو معصية متفق على أنها ليست بكفر، ومنها ما هو مكروه. فكل واحدة من هذه البدع تقدر بقدرها من البراءة.

أسوة حسنة في الولاء والبراء من الأمم الماضية:

1)إبراهيم الخليل عليه السلام: فقد كان أسوة حسنة في هذا الباب، فقد تبرأ من قومه ومنهم والده، بعد أن تدرج معهم في أسلوبه في الدعوة، فاستخدم معهم أسلوب الدعوة بالحسنى، ثم لما لم يجد ذلك شيئًا استخدم معهم أسلوب إقامة الحجة، ثم لما لم ينفع معهم ذلك أخذ بالبراءة منهم والكفر بهم وبآلهتهم (إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ) ، فلا تصح الموالاة إلا بالمعادة، فلم تصح لخليل الله هذه الموالاة والخلة إلا بتحقيق المعاداة. فإنه لا ولاء إلا لله، ولا ولاء إلا بالبراء من كل معبود سواه، لذلك كله واجه إبراهيم عليه السلام ما واجه من إلقاءه في النار، ولكن كانت العاقبة له، وكانت أوامر الله تأمر بإتباع طريقته في غير ما موضع من كتاب الله (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) ، فكل من لم يسلك طريقته من الدعاة والعلماء فهو ممن سفه نفسه بنص الآية.

2)اعلم أن الأنبياء ساروا على ما سار عليه إبراهيم عليه السلام، فهذا نبي الله نوح وموقفه مع ابنه العاصي، وموقفه هو ولوط مع زوجتيهما الخائنتين - خيانة الدين لا خيانة الفاحشة -

3)وهذه امرأة فرعون تبرأت من زوجها الطاغوت وقومه.

4)وهذا مؤمن آل فرعون دافع عن موسى حين عزم فرعون على قتله.

5)وهؤلاء أصحاب الكهف الذين تركوا الأهل والوطن حين علموا أن لا طاقة لهم بمواجهة قومهم. فلا سبيل للالتقاء مع أولياء الشيطان حين يتباين الطريقان فلا بد من الفرار بالعقيدة.

-هذه العقيدة عظيمة، فقد جمعت أبا بكر القرشي وصهيبًا الرومي وبلالًا الحبشي تحت رايتها.

الولاء والبراء في العهد المكي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت