فحرام بالاتفاق، ويدخل في هذا تعظيمهم ومخاطبتهم بالسيد وهذا حرام قطعًا، ولا يخاطبون بالصالح أو الرشيد.
3)حكم السلام عليهم: وهذه المسألة فيها خلاف بين السلف: فقال قوم لا يبدءون بالسلام وقال قوم بل يبدءون بالسلام بلفظ السلام لسبب كحق صحبة أو جوار أو سفر.
أما رد السلام عليهم فالجمهور على وجوبه، وقالت طائفة لا يجب، ويكون الرد بلفظ وعليكم.
إن الإسلام يتسامح في أن يتلقى المسلم من غير المسلم ما ينفعه من العلوم وذلك حين تنعدم هذه العلوم من مسلم تقي، ويجوز الانتفاع بهم في غير ذلك، ولكن الإسلام لا يبيح أن يتلقى المسلم أي شيء يتعلق بدينه منهم، وأدلة الانتفاع بهم موجودة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد استأجر خريتًا لما هاجر إلى المدينة وغير ذلك وهذا مذهب عامة الفقهاء، وإنما الممتنع أن يؤاجر المسلم نفسه من المشرك لما فيه من إذلال المسلم وكره أهل العلم لمن يعيش في دار الحرب ذلك إلا بشرطين: أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله وأن لا يعود ضرر فعله على المسلمين.
أما مسألة استئجار المشرك في الغزو: فقد ورد النهي بذلك، وذلك حين استأذن احد المشركين النبي صلى الله عليه وسلم في أن يصيب معه في المعركة وهو مشرك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فارجع فلن أستعين بكافر"، ومع هذا فقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فذهبت جماعة إلى منع الاستعانة بالمشركين مطلقًا مستدلين بالحديث السابق، وذهبت طائفة إلى أن للإمام أن يستعين بهم بشرطين: أن يكون في المسلمين حاجة إلى ذلك، وأن يكونوا ممن يوثق بهم، فإن فقد هذان الشرطان لم يجز للإمام ذلك، وقالوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بيهود بني قينقاع وبصفوان بن أمية في قتال هوزان.
وأما استعمالهم في شيء من ولايات المسلمين ففضلًا عن أنه مخالفة صريحة للشرع، فإنه أيضًا إذلال صريح للمسلمين، وعز للكافرين، وقصة عمر مع أبي موسى الأشعري معلومة في ذلك حين استعمل أبو موسى كاتبًا نصرانيًا فقال له عمر:"مالك قاتلك الله؟"، ثم قال:"ألا اتخذت حنيفًا؟"، فقال أبو موسى: لي كتابته، وله دينه، فقال عمر:"لا أكرمهم إذا أهانهم الله، ولا أعزهم إذا أذلهم الله، ولا أدنيهم إذا أقصاهم الله".