رغم أهمية هذا الموضوع ووضوحه في الكتاب والسنة إلا أن نصيبه من الدراسة والتأليف في الكتب العقدية القديمة قليل جدا، وهذا راجع إلى أمور:
1)وضوح هذا المفهوم لدى المسلمين الأوائل، لقيامهم بالجهاد في سبيل الله، ورجوعهم إلى كتاب الله وسنة رسوله، فكان لذلك الأثر في اتضاحه لديهم.
2)ظهور الخلل العقدي في صفات الله تعالى أدى إلى انشغال علماء السلف في الدفاع عن العقيدة الصحيحة في باب الصفات بكثرة قل أن تجدها في غيره.
3)دخول علم الكلام في مؤلفات المسلمين العقدية أدى إلى إقصاء هذا المفهوم.
الفرق بين الكتاب والسنة وعلم الفلسفة والكلام:
1)في المصدر: فالأولى ربانية المصدر، والثانية مصدرها عقول البشر الناقصة.
2)في المنهج: فغاية علم الكلام إثبات وحدانية الخالق - توحيد الربوبية - ويظنون أن هذا هو المراد بـ"لا إله إلا الله"بينما المراد بها لا معبود بحق إلا الله - توحيد الألوهية - فالمنهج القرآني يدعوا إلى عبادة الله وحده وعلم الكلام يدعوا إلى النظر والشك وإثبات وحدانية الله التي كان يقر بها كفار قريش ولم تنفعهم.
3)قوة التأثير: إن طابع العقيدة الربانية يجعل لها سلطانًا على النفوس، بعكس الفلسفة التي تدل على جهل أصحابها.
4)الأسلوب: فالعقيدة الربانية تخاطب الناس كافة بوضوح في البيان وإعجاز في اللفظ والمعنى فهي سهلة لكافة البشر، أما علم الفلسفة فأسلوبه المصطلحات المعقدة وأسلوبهم يسير على نمط واحد وهو"فإن قيل لنا كذا: قلنا لهم كذا".
أما الأسلوب القرآني فيعرض العقيدة على نمطين:
الأول: توحيد في الإثبات والمعرفة: أي إثبات حقيقة الرب وصفاته وأسمائه وأفعاله وهو الذي يعرف بتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.
الثاني: وهو ما يعرف بتوحيد الألوهية أو العبادة وهو لا معبود بحق إلا الله.