أما الكتاب: فقال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) ، فقد قال مجاهد وغيره: إنها أعياد المشركين.
ومن السنة: عن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهم يومان يلعبون فيهما فقال:"ما هذان اليومان؟"قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر".
ووجه الدلالة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقر اليومين الجاهليين ولم يتركهم يلعبون فيهما.
أما الإجماع: فإن اليهود والنصارى ما زالوا في أمصار المسلمين يفعلون أعيادهم ومع ذلك لم يكن على عهد السلف من المسلمين من يشركهم في شيء من ذلك، وكذلك ما فعله عمر رضي الله عنه بخصوص أهل الذمة - وسيأتي - وما اتفق عليه الصحابة والفقهاء أن أهل الذمة لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام.
وأما الاعتبار: فالأعياد من جملة الشرع، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج، بل إن الأعياد من أخص ما تتميز به الشرائع، فالموافقة فيها موافقة في الكفر.
وهنا نتكلم عن أهم"الشروط العمرية"التي وضعها عمر رضي الله عنه لأهل الذمة، وأهم هذه الشروط:
ألا يحدثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديرًا ولا كنيسة ولا صومعة راهب ولا يجددوا ما خرب، ولا يأووا جاسوسًا، ولا يكتموا غشًا للمسلمين، ولا يظهروا شركًا، ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام، وأن يوقروا المسلمين، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم، ولا يتكنوا بكناهم، ولا يركبوا سرجًا، ولا يتقلدوا سيفًا، ولا يبيعوا الخمور، وأن يلزموا زيهم حيث كانوا، ولا يظهروا صليبًا، ولا شيئًا من كتبهم في طرقات المسلمين، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربًا خفيفًا، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من محضرة المسلمين، ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم، ولا يظهروا النيران معهم ... فإن خالفوا شيئًا مما شرطوه فلا ذمة لهم.
أين تلك العزة من الضعف الذي نحن فيه؟! ترى هل المسلمون اليوم في درجة الذميين للكفار؟!