فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 36

ولا فرق بين الإكراه على القول والفعل عند الجمهور، ويستثنى من الفعل ما كان كقتل النفس.

وأجمعوا على أن من أكره على الكفر لا يجوز له التلفظ بكلمة الكفر تصريحًا بل يأتي بالمعاريض وبما يوهم أنه كفر، فلو أكره على التصريح يباح له ذلك بشرط طمأنينة القلب بالإيمان، مع إيمانه بأنه غير معتقد لما يقوله، ولو صبر لكان أفضل لفعل الصحابة.

أنواع الإكراه:

ذكر المصنف ثلاثة أنواع:

1)الإلجاء: حيث ينعدم فيه الرضا والاختيار، ويكون بالتعذيب الشديد أو نحو ذلك.

2)التهديد: وفيه ينعدم الرضا، ولا ينعدم الاختيار تمامًا، ومثال هذا حال شعيب عليه السلام مع قومه حين خيروه بالرجوع إلى ملتهم أو أن يخرج من قريتهم، فلا تجوز الاستجابة لمثل هذا.

3)الاستضعاف: وهنا لا تعذيب ولا تهديد، ولكنه نحت وضع مفروض عليه من غيره، فإن كان دخوله تحت هذا الوضع لعجزه عن دفعه والخروج منه ولو أمكنه ذلك لفعل مهما كانت التضحية فهذا معفي عنه، أما إن كان قادرًا ولم يفعل إيثارًا للعاقبة فقد سبق ذكره في الهجرة.

1)موقف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المخلفين الثلاثة عن غزوة تبوك، فقد هجروهم حتى في السلام، مع أنهم قد تركوا الجهاد في وقت وجوبه، فما بال المسلمين لا يتبرؤن من الزنادقة في عصرنا الذين لم يتركوا الوجبات فحسب بل حرموها ولم يجتنبوا المحرمات بل أوجبوها!!.

وأعجب شيءٍ في قصتهم قصة كعب بن مالك ففوق أنه يعيش في حالة الهجر تأتيه رسالة من ملك غسان يقول فيها:"... ألحق بنا نواسك"، فكان ولاء كعب لله ولرسوله والمؤمنين عجيبًا وكان براؤه من ملك غسان واضحًا حين أحرق كتابه في التنور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت