إن الذي يزعج الطواغيت هو أن ينزع الإنسان ولاءه منهم ويتبرأ منهم ويسبهم ويكفرهم
ويجاهدهم بلسانه ويده، فلا يزعجهم مجرد العبادة دون البراءة منهم، وهذا الكلام لمن تأمله صحيح فقد ذكرنا ما حصل لإبراهيم عليه السلام، ومعلوم ما حصل لنبينا صلى الله عليه وسلم حيث أنه كان يذم آلهة المشركين فكانوا يقولون"سب آلهتنا وسفه أحلامنا وذم آبائنا"فهذا الذي كانوا يتأذون منه، ومعلوم أن مجرد العبادة كالصلاة والزكاة والصوم وغيرها لا تؤذيهم.
-صدق التحمل: لما جهر النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته مس المسلمين من أصناف العذاب شيء كثير فما كان منهم إلى الصبر على الأذى والهجر الجميل.
إن المرحلة المكية كانت تقتضي أن تكون العلاقة بين المسلمين وغيرهم علاقة غير قتالية، بل علاقة بيان للحق وصبر على الأذى فيه.
ما الحكمة من الأمر بكف اليد عن القتال في مكة؟
1)يقول ابن عباس:"لو أمر المسلمون وهم أقل من العشر بقتال الكفار لشق عليهم ذلك".
2)وربما تكون الحكمة في كون الفترة المكية فترة تربية وإعداد فكان من أهداف التربية تربية الفرد على الصبر على ما لا يصبر عليه عادةً.
3)وربما لأن الدعوة السلمية أشد أثر في بيئة قريش العنجهية، فالقتال معها يؤدي للعناد.
4)وربما كان ذلك اجتنابًا لإنشاء معركة داخل كل بيت، وقد اشتهر عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه كان يفرق بين الولد ووالده و ... فكيف إذا ضم إلى ذلك القتال.
5)وربما لما يعلمه الله من أن كثيرًا من المعاندين سيكونون من جند الإسلام، ألا ترى عمر؟