فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 59

الثاني أن تكليف العامة الاجتهاد تكليف ما لا يطاق فإنهم لو اشتغلوا بعلم ما يصيرون به مجتهدين لانقطعوا عن المعايش والحراثة والزراعة وخربت الدنيا وهلك الخلق وانقطع النسل وترك الجهاد وخربت الدنيا ولا سبيل إلى هذا وقد قال الله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) .

الثالث أن الإجماع منعقد على أن العامة لا يكلفون الاجتهاد في أحكامهم وأن لهم تقليد العلماء في أمورهم وكذلك أمرهم الله تعالى بسؤال علمائهم فقال (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) الرابع أن في القول بوجوب الاجتهاد على الكل حكما على عامة الخلق بالضلال لتضييعهم الواجب عليهم، وإنما الذي قيل إنه لا يجوز لهم التقليد هو الأمر الظاهر الذي قد علموه لظهوره من غير احتياج إلى تعب ولا فكر ولا نظر كتوحيد الله سبحانه وتعالى ورسالة محمد ومعرفة وجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان وسائر الأركان التي اشتهر وجوبها وعلم ذلك بالإجماع عليها فلا يحتاج فيه إلى بحث ولا نظر فهذا لا يجوز تقليدهم فيه ... وأما دقائق الاعتقادات وتفاصيل أحكام العبادات والبيوعات فما يقول بوجوب اجتهادهم فيها إلا جاهل وهو باطل بما ذكرناه.

فصل منه

من تأول في جزء من مسألة ظاهرة

فلا بد من إقامة الحجة عليه بالحوار والكشف

وفيه قصة قدامة بن مظعون.

قال ابن تيمية في فتاوى 7/ 610 وكذلك من جحد تحريم شيء من المحرمات الظاهرة المتواتر تحريمها كالفواحش والظلم والكذب والخمر ونحو ذلك وأما من لم تقم عليه الحجة مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه فيها شرائع الإسلام ونحو ذلك أو غلط فظن أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يستثنون من تحريم الخمر كما غلط في ذلك الذين استتابهم عمر وأمثال ذلك فإنهم يستتابون وتقام الحجة عليهم فإن أصروا كفروا حينئذ ولا يحكم بكفرهم قبل ذلك كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة بن مظعون وأصحابه لما غلطوا فيما غلطوا فيه من التأويل اهـ

قال ابن القيم في اعلام الموقعين: وفهم قدامة بن مظعون من قوله تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا) رفع الجناح عن الخمر حتى بين له عمر أنه لا يتناول الخمر ولو تأمل سياق الآية لفهم المراد منها فإنه إنما رفع الجناح عنهم فيما طعموه متقين له فيه وذلك إنما يكون باجتناب ما حرمه الله من المطاعم فالآية لا تتناول المحرم بوجه ما اهـ (والرجل الذي زنا بأمة امرأته لما أحلتها له) المصنف7/ 405.

وعن أبي هريرة مرفوعا (في الرجل الذي قال لأهله إذا أنا مت فحرقوه) متفق عليه، قال: ابن عبد البر رحمه الله في التعليق على هذا الحديث (إنه جهل بعض الصفات وقال من جهل بعض الصفات وآمن بسائرها لم يكن بجهل البعض كافرا لأن الكفر من عاند لا من جهل، وهذا قول المتقدمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين) التمهيد 18/ 42. وقال ابن تيمية (إن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة هو من أعظم أصول الإيمان وقواعد الدين والجاحد لها كافر بالاتفاق مع أن المجتهد في بعضها ليس بكافر بالاتفاق مع خطئه) الفتاوى 12/ 496.

وفيه قصة من تأول ربا الفضل في التمر فباع صاعا بصاعين يدا بيد، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أوّه عين الربا. رواه البخاري. قال ابن تيمية في الفتاوى20/ 263

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت