فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 59

وقال ابن تيمية في العقيدة الأصفهانية 1/ 184 وكان ظهور البدع والنفاق بحسب البعد عن السنن والإيمان وكلما كانت البدعة أشد تأخر ظهورها وكلما كانت أخف كانت إلى الحدوث أقرب فلهذا حدث أولا بدعة الخوارج والشيعة ثم بدعة القدرية والمرجئة وكان آخر ما حدث بدعة الجهمية.

قال ابن القيم في الحاشية على أبي داود 12/ 278 إنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ذم الخوارج فإنه قد ثبت فيهم الحديث من وجوه كلها صحاح لأن مقالتهم حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكلمة رئيسهم.

وأما الإرجاء والرفض والقدر والتجهم والحلول وغيرها من البدع فإنها حدثت بعد انقراض عصر الصحابة.

وبدعة القدر أدركت آخر عصر الصحابة فأنكرها من كان منهم حيا كعبد الله بن عمر وابن عباس وأمثالهما رضي الله عنهم، وأكثر ما يجئ من ذمهم فإنما هو موقوف على الصحابة من قولهم فيه.

ثم حدثت بدعة الإرجاء بعد انقراض عصر الصحابة فتكلم فيها كبار التابعين الذين أدركوها كما حكيناه عنهم، ثم حدثت بدعة التجهم بعد انقراض عصر التابعين ... واستفحل أمرها واستطار شرها في زمن الأئمة كالإمام أحمد وذويه.

ثم حدثت بعد ذلك بدعة الحلول وظهر أمرها في زمن الحسين الحلاج وكلما أظهر الشيطان بدعة من هذه البدع وغيرها أقام الله لها من حزبه وجنده من يردها ويحذراهـ.

قال ابن كثير: وقال الإمام أحمد 5/ 262 حدثنا أبو كامل حدثنا حماد عن أبي غالب قال سمعت أبا أمامة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه) قال هم الخوارج وفي قوله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) قال هم الخوارج.

وقد رواه ابن مردويه من غير وجه عن أبي غالب عن أبي أمامة فذكره وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفا من كلام الصحابي ومعناه صحيح فإن أول بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حنين فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة ففاجئوه بهذه المقالة فقال قائلهم وهو ذو الخويصرة بقر الله خاصرته اعدل فإنك لم تعدل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني فلما قفا الرجل استأذن عمر بن الخطاب وفي رواية خالد بن الوليد في قتله فقال دعه فإنه يخرج من ضئضئ هذا ـ أي من جنسه ـ قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وقراءته مع قراءتهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم.

ثم كان ظهورهم أيام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقتلهم بالنهروان ثم تشعبت منهم شعوب وقبائل وآراء وأهواء ومقالات ونحل كثيرة منتشرة ثم انبعث القدرية ثم المعتزلة ثم الجهمية وغير ذلك من البدع التي أخبر عنها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في قوله وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا وما هم يا رسول الله قال من كان على ما أنا عليه وأصحابي أخرجه الحاكم في مستدركه 1/ 129 بهذه الزيادة وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا أبو موسى حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا المعتمر عن أبيه عن قتادة عن الحسن بن جندب بن عبد الله أنه بلغه عن حذيفة أو سمعه منه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر إن في أمتي قوما يقرؤون القرآن ينثرونه نثر الدقل يتأولونه على غير تأويله لم يخرجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت