وهو ينقسم إلى أنواع:
قال ابن حزم في المحلى 11/ 97 فصح أن التأويل يختلف:
أ ـ فأي طائفة تأولت في بغيتها طمسا لشيء من السنة (وقال مرة تأويل في الدين فأخطؤوا فيه كالخوارج وما جرى مجراهم من سائر الأهواء المخالفة للحق) كمن قام برأي الخوارج ليخرج الأمر عن قريش أو ليرد الناس إلى القول بإبطال الرجم أو تكفير أهل الذنوب أو استعراض المسلمين أو قتل الأطفال والنساء وإظهار القول بإبطال القدر أو إبطال الرؤية أو إلى أن الله تعالى لا يعلم شيئا حتى يكون أو إلى البراءة عن بعض الصحابة أو إبطال الشفاعة أو إلى إبطال العمل بالسنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الرد إلى من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى المنع من الزكاة أو من أداء حق من مسلم أو حق لله تعالى فهؤلاء لا يعذرون بالتأويل الفاسد لأنها جهالة تامة. (وقال مرة ولا أجر لهم) .
ب ـ وأما من دعا إلى تأويل لا يحل به سنة لكن مثل تأويل معاوية في أن يقتص من قتلة عثمان قبل البيعة لعلي، فهذا يعذر لأنه ليس فيه إحالة شيء من الدين وإنما هو خطأ خاص في قصة بعينها لا تتعدى.
ج ـ ومن قام لعرض دنيا فقط، كما فعل يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان في القيام على ابن الزبير، وكما فعل مروان بن محمد في القيام على يزيد بن الوليد وكمن قام أيضا عن مروان، فهؤلاء لا يعذرون لأنهم لا تأويل لهم أصلا وهو بغي مجرد.
د ـ وأما من دعا إلى أمر بمعروف أو نهى عن منكر وإظهار القرآن والسنن والحكم بالعدل فليس باغيا بل الباغي من خالفه وبالله تعالى التوفيق [1] .
(1) ـ قال ابن حزم في المحلى 11/ 97 قتال المسلمين فيما بينهم على وجهين: أ ـ قتال البغاة. ب ـ وقتال المحاربين.
فالبغاة قسمان لا ثالث لهما إما قسم خرجوا على تأويل في الدين فأخطؤوا فيه كالخوارج وما جرى مجراهم من سائر الأهواء المخالفة للحق.
وإما قسم أرادوا لأنفسهم دنيا فخرجوا على إمام حق أو على من هو في السيرة مثلهم فإن تعدت هذه الطائفة إلى إخافة الطريق أو إلى أخذ مال من لقوا أو سفك الدماء هملا انتقل حكمهم إلى حكم المحاربين وهم ما لم يفعلوا ذلك في حكم البغاة.
فالقسم الأول من أهل البغي يبين حكمهم ما جاء عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في عمار (تقتلك الفئة الباغية) ، قال ابن حزم وإنما قتل عمار رضي الله عنه أصحاب معاوية رضي الله عنه وكانوا متأولين تأويلهم فيه، وإن أخطؤوا الحق مأجورون أجرا واحدا لقصدهم الخير.
ثم قال: ويكون من المتأولين قوم لا يعذرون ولا أجر لهم كما جاء عن علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة) .
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحالق هم شر الخلق أو من شر الخلق تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق، وذكر الحديث.
قال ابن حزم ففي هذا الحديث نص جلي بما قلنا وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هؤلاء القوم فذمهم أشد الذم وأنهم من شر الخلق وأنهم يخرجون في فرقة من الناس، فصح أن أولئك أيضا مفترقون وأن الطائفة المذمومة تقتلها أدنى الطائفتين المفترقتين إلى الحق، فجعل عليه السلام في الافتراق تفاضلا وجعل إحدى الطائفتين المفترقتين لها دنو من الحق وإن كانت الأخرى أولى به ولم يجعل للثالثة شيئا من الدنو إلى الحق.