فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 59

قال تعالى (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) وقال تعالى (الأعراب أشد كفرا ونفاقا واجد إلاّ يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله) .

وعن أبي ثعلبة الخشني رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها) رواه الدارقطني 4/ 184 وحسنه النووي والسمعاني.

قال ابن قدامة عن ابن عقيل في كتابه تحريم النظر في كتب الكلام 1/ 35

فهذه الفضيحة من جملة ما تاب منه إلى الله تعالى وأقر بأنه ضلال وبدعة وأنه متى وجد بخطه وجبت مقابلته عليه وينتقم الله منه، فكيف يحتج بقول هذا محتج أو يغتر به مغتر أو يقول به قائل أو يتعلق به متعلق مع شهادة قائله عليه بالضلال وإجماع العلماء من أهل بلدته على استتابته منه وإهدار دمه به وبأمثاله وهذا أدل شيء على خطئه وضلاله وإن كانت هذه المقالة صدرت منه بعد توبته فهذا دليل على زندقته وإصراره على بدعته ورجوعه إلى ضلالته، فإن معنى الزندقة إظهار الحق واعتقاد خلافه وهو النفاق الذي كان على عهد رسول الله ويسمى اليوم الزندقة، وهذا الرجل قد صنف في نفي تأويل الصفات والرد على متأولها جزءا مفردا وصنف في الحرف والصوت جزءا مفردا وصنف كتاب الانتصار للسنة وغيرها من الكتب وملأها من السنة والرد على المبتدعة، فإن كان يظهر ذلك ويبطن هذا ويعتقده فهو زنديق فكيف يجوز أن يحتج محتج بمقالته أو يرضى لنفسه بمثل حاله أو يضل بضلالته ونعوذ بالله تعالى ولا يظن به هذا ولكن لما علمت منه حالتان حالة بدعة وحالة توبة نسبنا كل ما وجد من كلامه من البدع إلى حالة البدعة لا غير اهـ المقصود

والمبتدع في أول أمره ليس منافقا بل يقصد الخير لكن مع العناد ونحوه انتهى إلى النفاق، فإن البدع بريد النفاق.

والفرق بين المنافق والمبتدع من أهل الأهواء في الأحوال الآتية:

أ ـ إن لم يعاند المبتدع في المسائل الخفية فليس بمنافق.

ب ـ إن عاند دخل حد النفاق. من حيثية أن ما في قلبه من عناد يخالف ما في ظاهره من التسليم ومحبة الله ورسوله، ومع أنه يظهر بدعة يظن صدقها بخلاف المنافق فإنه يظهر الإسلام والسنة، ويبطن الكفر، والمبتدع لما عاند عُلم ما قي قلبه من الكذب.

ج ـ إن خالف في أصل الإسلام فهو منافق إن أبطن أو مرتد غير مسلم إن أظهر أو قامت البينة.

د ـ إن خالف في المسائل الظاهرة فهو منافق إن أبطن أو مرتد كافر إن أظهر أو قامت البينة.

فصل منه

قال ابن تيمية في الفتاوى 7/ 617 فإن كثيرا من الفقهاء يظن أن من قيل هو كافر فإنه يجب أن تجري عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة فلا يرث ولا يورث ولا يناكح حتى أجروا هذه الأحكام على من كفروه بالتأويل من أهل البدع، وليس الأمر كذلك فإنه قد ثبت أن الناس كانوا ثلاثة أصناف مؤمن وكافر مظهر للكفر ومنافق مظهر للإسلام مبطن للكفر، وكان في المنافقين من يعلمه الناس بعلامات ودلالات ... ومع هذا فلما مات هؤلاء ورثهم ورثتهم المسلمون وكان إذا مات لهم ميت آتوه ميراثه وكانت تعصم دماؤهم حتى تقوم السنة الشرعية على أحدهم بما يوجب عقوبته اهـ.

قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى 5/ 209 ولهذا كثيرا ما يكون أهل البدع مع القدرة يشبهون الكفار في استحلال قتل المؤمنين وتكفيرهم كما يفعله الخوارج والرافضة والمعتزلة والجهمية وفروعهم لكن فيهم من يقاتل بطائفة ممتنعة كالخوارج والزيدية ومنهم من يسعى في قتل المقدور عليه من مخالفيه إما بسلطانه وإما بحيلته ومع العجز يشبهون المنافقين يستعملون التقية والنفاق كحال المنافقين.

قال الشوكاني في الرد على صاحب كتاب الأزهار لما قال: (والمرتد بأي وجة كفر) فقال الشوكاني: أراد المصنف إدخال كفار التأويل اصطلاحا في مسمى الردة وهذه زلة قدم يقال عندها لليدين وللفم وعثرة لا تقال وهفوة لا تغتفر ولو صح هذا لكان غالب من على ظهر البسيطة من المسلمين مرتدين) السيل الجرار 4/ 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت