وعن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد له راية وبعثه إلى رجل نكح امرأة أبيه أن أضرب عنقه وخذ ماله [1] رواه أبو داود والنسائي والدارمي والبيهقي وابن الجارود في صحيحه.
و قال الشيخ ابا بطين (وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب أشياء كثيرة لا يمكن حصرها من الأقوال والأفعال والاعتقادات أنه يكفر صاحبها ولم يقيدوا ذلك بالمعاند فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا أو مجتهدا أو مخطئا أو مقلدا أو جاهلا معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك) رسالة الانتصار.
وفيه قصة المرتدين، فإن قسما منهم استمروا على الإسلام لكنهم جحدوا الزكاة، وتأولوا بأنها خاصة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الذين ناظر فيهم عمر أبا بكر في قتالهم.
قال ابن كثير في البداية 6/ 311 وجعلت وفود العرب تقدم المدينة يقرون بالصلاة ويمتنعون من أداء الزكاة، ومنهم من امتنع من دفعها إلى الصديق ومنهم من احتج بقوله (خذ من أموالهم صدقة) وقالوا لسنا ندفع زكاتنا إلا إلى من صلاته سكن لنا اهـ. وقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى 4/ 336 وقد حكى عنهم أنهم قالوا إن الله أمر نبيه بأخذ الزكاة بقوله (خذ من أموالهم صدقة) وقد تسقط بموته.
وقال مرة في الفتاوى الكبرى 4/ 352 فأي تأويل بقي لهم ـ أي التتار ـ ثم لو قدر أنهم متأولون لم يكن تأويلهم سائغا، بل تأويل الخوارج ومانعي الزكاة أوجه من تأويلهم أما الخوارج فإنهم ادعوا اتباع القرآن وأن ما خالفه من السنة لا يجوز العمل به.
وأما مانعوا الزكاة فقد ذكروا أنهم قالوا إن الله قال لنبيه (خذ من أموالهم صدقة) وهذا خطاب لنبيه فقط فليس علينا أن ندفعها لغيره فلم يكونوا يدفعونها لأبي بكر ولا يخرجونها له.
قال ابن القيم في الصواعق المرسلة في الفصل الخامس عشر في جنايات التأويل قال وبالتأويل منع الزكاة من منعها من العرب بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إنما قال الله لرسوله (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) وهذا لا يكون لغيره فجرى بسبب هذا التأويل الباطل على الإسلام وأهله ما جرى.
وقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى 4/ 355 والصواب أن هؤلاء ليسوا من البغاة المتأولين فإن هؤلاء ليس لهم تأويل سائغ أصلا وإنما هم من جنس الخوارج المارقين ومانعي الزكاة وأهل الطائف والحرمية ونحوهم ممن قوتلوا على ما خرجوا عنه من شرائع الإسلام وهذا موضع اشتبه على كثير من الناس من الفقهاء المصنفين في قتال أهل البغي جعلوا قتال مانعي الزكاة وقتال الخوارج وقتال علي لأهل البصرة وقتاله لمعاوية وأتباعه من قتال أهل البغي وذلك كله مأمور به اهـ المقصود.
وقال في الفتاوى الكبرى 4/ 599 إن قول أهل المدينة وأهل الحديث قتال من خرج عن الشريعة كالحرورية ونحوهم وأنه يجب.
قال الشوكاني في نيل الأوطار في باب قتال الخوارج وأهل البغي: وقال ابن حزم منهم ـ أي الخوارج ـ من غلا في معتقدهم الفاسد فأنكر الصلوات الخمس وقالوا الواجب صلاة بالغداة وصلاة بالعشي. ومنهم من جوز نكاح بنت الابن وبنت الأخ والأخت، ومنهم من أنكر أن تكون سورة يوسف من القرآن وأن من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن عند الله ولو اعتقد الكفر بقلبه، وقال ابن حزم أسوأهم حالا الغلاة المذكورون.
ونقل ابا بطين من كلام ابن تيمية (إن الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين الإسلام مثل الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك فيكفر مطلقا) ملخصا من الدرر 10/ 372.
وقال عبد اللطيف في المنهاج ص 101 (إن ابن تيمية في المسائل الظاهرة الجلية أو ما يُعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله أما المسائل التي قد يخفى دليلها كمسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء فهنا لا يكفر إلا بعد قيام الحجة) .
قال ابن قدامة في كتابه تحريم النظر في كتب الكلام 1/ 48
(1) ـ ولم يستفصل منه هل هو متأول أم لا مما يدل على العموم، فعدم الاستفصال ينزل منزلة العموم.