فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 59

وعن ابن عباس مرفوعا (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان) صححه ابن حبان والحاكم.

وعن عمرو بن العاص مرفوعا (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) متفق عليه.

وقال ابن تيمية في الفتاوى: عن الخطأ المغفور في الاجتهاد في نوعي المسائل الخبرية والعلمية كمن اعتقد ثبوت شئ لدلالة آية أو حديث ثم ضرب أمثلة على ذلك:

منها الصحابة الذين سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فلم يكونوا يعلمون، إما لأنهم لم تبلغهم الأحاديث أو ظنوا أنه كذب وغلط.

ومثل ما جاء عن بعض السلف (مجاهد، وأبي صالح) أن الله لا يُرى لقوله (إلى ربها ناظرة) تنتظر ثواب ربها.

ومثل من اعتقد أن الله لا يعجب (كما اعتقده شريح) لأن العجب يكون من جهل السبب والله منزه عن الجهل.

ومثل إنكار طائفة من السلف والخلف أن الله يريد المعاصي لاعتقادهم أن معناه أن الله يحب ذلك ويرضاه ويأمر به.

أو اعتقد أن عليا أفضل الصحابة لاعتقاده صحة حديث الطير أو اعتقد أن الميت لا يعذب ببكاء الحي لاعتقاده أن قوله (ولا تزر وازرة وزر أخرى) يدل على ذلك كما اعتقده طائفة من السلف والخلف. بتصرف الفتاوى 20/ 34 - 33.

قال الشيخ عبد اللطيف في منهاج التأسيس ص 207 إن ابن تيمية يعذر المجتهد المخطئ في المسائل الاجتهادية التي يقع فيها النزاع بين الفقهاء أو ما يخفى دليلها وأما ما علم من الإسلام بالضرورة فليس من هذا القبيل اهـ

وقال عبد الله و إبراهيم ابنا الشيخ عبد اللطيف وابن سحمان (مسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولا يكون القول به كفرا فيقال من قال بهذا القول فهو كافر لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة التي يكفر تاركها وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء فإن بعض أقوالهم تتضمن أمورا كفرية من رد الكتاب والسنة المتواترة فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرا ولا يحكم على قائله بالكفر لاحتمال وجود مانع كالجهل وعدم العلم بنقض النص أو بدلالته فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كثير من كتبه) الدرر 10/ 433،432، ونقلوه عن أبيهم عبد اللطيف كما في المنهاج ص 101.

قال ابن سحمان في كشف الأوهام والالتباس: قال الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في جواب سؤال ورد عليه فاعلم ألهمك الله للصواب وأزال عنك ظلم الشك والارتياب أن الذي عليه المحققون من العلماء أن أهل البدع كالخوارج والمرجئة والقدرية ونحوهم لا يكفرون، وذلك أن الكفر لا يكون إلا بإنكار ما علم بالضرورة.

وأما الجهمية فالمشهور من مذهب أحمد رحمه الله وعامة أئمة السنة تكفيرهم فإن قولهم صريح في مناقضة ما جاءت به الرسل من الكتاب والسنة وحقيقة قولهم جحود الصانع وجحود ما أخبر به عن نفسه وعلى لسان رسوله بل وجميع الرسل ولهذا قال عبد الله بن المبارك إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية.

وبهذا كفروا من يقول القرآن مخلوق [1] وأن الله لا يرى في الآخرة وأن الله ليس على العرش وأنه ليس له علم ولا قدرة ولا رحمة ولا غضب ولا غير ذلك من صفاته وهم عند كثير من السلف مثل ابن المبارك ويوسف بن أسباط وطائفة من أصحاب أحمد ليسوا من الثلاث وسبعين فرقة التي افترقت عليها الأمة انتهى قال ابن سحمان بعد هذا النقل: وقد رأيت هذا الكلام الذي ذكره الشيخ عبد الله في بعض أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه اهـ.

قال ابن سحمان في كشف الأوهام والالتباس: إذا تحققت هذا فنحن لا نكفر الخوارج الأول مع أنهم من أظهر الناس بدعة وقتالا للأمة وتكفيرا لها لأن من كان أصل الإيمان في قلبه لا نكفره بمجرد تأويله اهـ.

وقال في منهاج أهل الحق ص 13 إن المسائل الخفية لا يكفر بها من فعلها أو قالها على أصح قولي العلماء حتى تقوم الحجة الرسالية اهـ.

(1) ـ أي يقول بخلق القرآن على أصول الجهمية، أما من قاله وهو معتزلي أو أشعري أو ما تريدي فلا إلا إن عاند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت