وهو من يقول قولا يؤدي إلى الكفر، وإذا وقف على هذا القول تبرئ منه.
قال ابن رشد في بداية المجتهد 2/ 492 ومعنى التكفير بالمآل أنهم لا يصرحون بقول هو كفر ولكن يصرحون بأقوال يلزم عنها الكفر وهم لا يعتقدون ذلك اللزوم اهـ
قال القاضي عياض في الشفاء في آخر الكتاب في فصل بيان ما هو من المقالات كفر وما يتوقف أو يختلف فيه وما ليس بكفر، قال: وأما من أثبت الوصف ونفى الصفة فقال الله عالم ولكن لا علم له ومتكلم ولكن لا كلام له وهكذا في سائر الصفات على مذهب المعتزلة، فمن قال بالمآل لما يؤديه قوله ويسوقه إليه مذهبه كفره، لأنه إذا نفى العلم انتفى وصف عالم إذ لا يوصف بعالم إلا من له علم فكأنهم صرحوا عنده بما أدي إليه قولهم، وهكذا عند هذا سائر فرق أهل التأويل من المشبهة والقدرية وغيرهم.
ومن لم ير أخذهم بمآل قولهم ولا ألزمهم موجب مذهبهم لم ير إكفارهم قال لأنهم إذا وقفوا على هذا القول قالوا لا نقول ليس بعالم ونحن ننتفي من القول بالمآل الذي ألزمتموه لنا ونعتقد نحن وأنتم أنه كفر بل نقول إن قولنا لا يؤل إليه على ما أصلناه، فعل هذين المأخذين اختلف الناس في إكفار أهل التأويل، وإذا فهمته اتضح لك الموجب لاختلاف الناس في ذلك.
والصواب ترك إكفارهم ولإعراض عن الختم عليهم بالخسران وإجراء حكم الإسلام عليهم في قصاصهم ووراثاتهم ومناكحتهم ودياتهم والصلاة عليهم ودفنهم في مقابر المسلمين وسائر معاملاتهم لكنهم يغلظ عليهم بوجع الأدب وشديد الزجر والهجر حتى يرجعوا عن بدعتهم، وهذه كانت سيرة الصدر الأول فيهم، فقد كان نشأ على زمن الصحابة وبعدهم في التابعين من قال بهذه الأقوال من القدر ورأي الخوارج والاعتزال فما زاحوا لهم قبرا ولا قطعوا لأحد منهم ميراثا، لكنهم هجروهم وأدبوهم بالضرب والنفي والقتل على قدر أحوالهم لأنهم فساق ضلال عصاة أصحاب كبائر عند المحققين وأهل السنة ممن لم يقل بكفرهم منهم خلافا لمن رأى غير ذلك والله الموفق للصواب.
قال ابن حزم في الفصل 3/ 294: وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ لأنه كذب على الخصم وتقول له ما لم يقل اهـ.
قال الشاطبي في الاعتصام 2/ 197 والذي كنا نسمعه من الشيوخ أن مذهب المحققين من أهل الأصول أن الكفر بالمآل ليس كفرا في الحال.
قال ابن تيمية الصواب أن لازم مذهب الإنسان ليس بمذهب إذا لم يلتزمه. الفتاوى 20/ 217.
قال ابن سحمان في كشف الأوهام والإلتباس: وقد قال أبو الوفا ابن عقيل رحمه الله ... نعوذ بالله من أن نلزم إنسانا بلازم قول وهو يفر منه اهـ.