بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) .
وقال تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) .
وقال الله تعالى (قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا) .
وقال تعالى (ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا) .
وقال الله تعالى (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ، وقال تعالى (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) . وقال الله تعالى (فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) .
وقال تعالى (إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ـ إلى قوله ـ ونعلم أن قد صدقتنا) قال البغوي: قرأ الكسائي هل تستطيع ـ بالتاء ـ ربك ـ بنصب الباء ـ وهي قراءة علي وعائشة وابن عباس ومجاهد (أي هل تستطيع أن تدعو وتسأل ربك) .... ولم يقولوه شاكين في قدرة الله ولكن معناه: هل ينزّل ربك أم لا؟ ... وقيل يستطيع بمعنى يطيع، ومعناه هل يطيعك ربك بإجابة سؤالك اهـ مختصرا.
قال ابن حزم في هذه الآية: فهؤلاء الحواريون الذين أثنى الله عز وجل عليهم قد قالوا بالجهل [2] لعيسى عليه السلام هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ولم يبطل بذلك إيمانهم وهذا ما لا مخلص منه وإنما كانوا يكفرون لو قالوا ذلك بعد قيام الحجة وتبيينهم لها.
وعن أبي هريرة مرفوعا (في الرجل الذي قال لأهله إذا أنا مت فحرقوه) [3] متفق عليه، قال: ابن عبد البر رحمه الله في التعليق على هذا الحديث (إنه جهل بعض الصفات وقال من جهل بعض الصفات وآمن بسائرها لم يكن بجهل البعض كافرا لأن الكفر من عاند لا من جهل، وهذا قول المتقدمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين) التمهيد 18/ 42.
وقال إن بعض الصحابة وذكر أسماءهم سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم مستفهمين عن القدر فلم يكونوا بسؤالهم عن ذلك كافرين ولو كان لا يسعهم جهله لعلمهم ذلك مع الشهادتين وأخذه في حين إسلامهم) التمهيد 18/ 46.47 مختصرا.
(1) ـ التأويل: من آل يؤول إلى كذا إذا صار إليه، والموئل الموضع الذي يرجع إليه، وتأويل الكلام هو رده إلى المعنى المقصود منه في العلم، ويطلق على التفسير والبيان، والانتهاء إلى معناه ووقوعه بالفعل، ومنه تأويل الرؤيا أي تفسيرها. قال الراغب في المفردات: التأويل هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه علما كان أو عملا اهـ.
فإن كان التفسير والبيان والرد إلى المعنى الصحيح الذي أراده الله ورسوله فهذا ممدوح، وإن كان إلى تفسير وبيان باطل فهو المذموم وهو المقصود بهذا الجزء. فالمقصود من هذا الجزء هو من وقع في الكفر من غير قصد بسبب قصور في الفهم أو شبهة تعرض من دون عناد ولا تكذيب بل يعتقد أنه على الحق.
وينشأ التأويل الباطل إما من شبهة تعرض أو قصور في العلم بالدليل أو عدم فهم الدلالة أو يفهم لكن يظن التخصيص أو التقييد أو النسخ أو لم يعلم بالدليل أو علمه ولكن لم يصح عنده ونحو ذلك.
قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله في باب ما يكره فيه المناظرة والجدال والمراء: أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبدا ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها أستتيب منها اهـ المقصود.
(2) ـ أي جهلوا هذه الصورة من القدرة، ولم يجهلوا أصل صفة القدرة.
(3) ـ دلالته على التأميل بالقياس.