أ ـ مارقة:
وعن أبي سعيد الخدري قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يقسم ذات يوم قسما فقال ذو الخويصرة رجل من بني تميم يا رسول الله اعدل قال ويلك من يعدل إذا لم أعدل فقال عمر ائذن لي فلأضرب عنقه قال لا إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كمروق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء سبق الفرث والدم يخرجون على حين فرقة من الناس، آيتهم رجل إحدى يديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر، قال أبو سعيد أشهد لسمعته من النبي صلى الله عليه وسلم وأشهد أني كنت مع علي حين قاتلهم فالتمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت النبي صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري ومسلم، ذكره النووي في شرح مسلم في كتاب الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم.
قال ابن الأثير النهاية في غريب الأثر في حرف الدال، وفي حديث الخوارج يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يريد أن دخولهم في الإسلام ثم خروجهم منه لم يتمسكوا منه بشيء كالسهم الذي دخل في الرمية ثم نفذ فيها وخرج منها ولم يعلق به منها شيء.
ب ـ خوارج:
وعند مسلم بلفظ عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحالق قال هم شر الخلق أو من أشر الخلق يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق، قال فضرب النبي صلى الله عليه وسلم لهم مثلا أو قال قولا الرجل يرمي الرمية أو قال الغرض فينظر في النصل فلا يرى بصيرة وينظر في النضي فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق فلا يرى بصيرة قال قال أبو سعيد وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق. رواه مسلم.
قال ابن عبد البر في التمهيد 23/ 321 فأما قوله فمن هذه اللفظة سميت الخوارج خوارج ومعنى قوله أنفسكم يعني أصحابه أي يخرج عليكم وكذلك خرجت الخوارج ومرقت المارقة في زمن الصحابة رضي الله عنهم وأول من سماهم حرورية علي رضي الله عنه إذ خرجوا مخالفين للمسلمين ناصبين لراية الخلاف والخروج وأما تسمية الناس لهم بالمارقة وبالخوارج فمن أصل ذلك هذا الحديث وهي أسماء مشهورة لهم في الأشعار والأخبار.
قال الشوكاني في نيل الأوطار في باب قتال الخوارج وأهل البغي: هم جمع خارجة أي طائفة سموا بذلك لخروجهم عن الدين وابتداعهم أو خروجهم عن خيار المسلمين، وذكر أن ما قاله أهل الأخبار أنهم كانوا ينكرون عليه ـ أي علي ـ شيئا ويتبرؤون منه.
وقال كان يقال لهم القراء لشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة إلا أنهم يتأولون القرآن المراد منه ويستبدون بآرائهم ويبالغون في الزهد والخشوع.
ج ـ محاربة مقاتلة للدين ولجميع المسلمين، وبغاة على الشريعة وعلى عموم المسلمين:
وقال محمد بن نصر أيضا حدثنا إسحاق بن راهويه حدثنا يحيى بن آدم عن مفضل بن مهلهل عن الشيباني عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال كنت عند علي حين فرغ من قتال أهل النهروان فقيل له أمشركون هم؟ قال من الشرك فروا فقيل فمنافقون؟ قال المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا، قيل فما هم قال قوم بغوا علينا فقاتلناهم.
وقال محمد بن نصر أيضا حدثنا إسحاق حدثنا وكيع عن مسعر عن عامر بن سفيان عن أبي وائل قال قال رجل من دعي إلى البغلة الشهباء يوم قتل المشركين، فقال علي من الشرك فروا، قال المنافقون قال إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، قال فما هم؟ قال قوم بغوا علينا فقاتلناهم فنصرنا عليهم.