فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 59

قال حدثنا إسحاق حدثنا وكيع عن أبي خالدة عن حكيم بن جابر قال قالوا لعلي حين قتل أهل النهروان أمشركون هم؟ قال من الشرك فروا قيل فمنافقون؟ قال المنافقون لا يذكرون الله إلا قليل، قيل فما هم؟ قال قوم حاربونا فحاربناهم وقاتلونا فقاتلناهم قلت الحديث الأول وهذا الحديث صريحان في أن عليا قال هذا القول في الخوارج الحرورية أهل النهروان الذين استفاضت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذمهم والأمر بقتالهم وهم يكفرون عثمان وعليا ومن تولاهما فمن لم يكن معهم كان عندهم كافرا ودارهم دار كفر، فإنما دار الإسلام عندهم هي دارهم قال الأشعرى وغيره أجمعت الخوارج على تكفير علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومع هذا علي قاتلهم لما بدؤوه بالقتال فقتلوا عبد الله بن خباب وطلب علي منهم قاتله فقالوا كلنا قتلة، وأغاروا على ماشية الناس.

ولهذا قال فيهم قوم قاتلونا فقاتلناهم، وحاربونا فحاربناهم وقال قوم بغوا علينا فقاتلناهم.

وقد اتفق الصحابة والعلماء بعدهم على قتال هؤلاء فإنهم بغاة على جميع المسلمين سوى من وافقهم على مذهبهم وهم يبدؤون المسلمين بالقتال، ولا يندفع شرهم إلا بالقتال فكانوا أضر على المسلمين من قطاع الطريق فإن أولئك إنما مقصدهم المال فلو أعطوه لم يقاتلوا، وإنما يتعرضون لبعض الناس، وهؤلاء يقاتلون الناس على الدين حتى يرجعوا عما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة إلى ما ابتدعه هؤلاء بتأويلهم الباطل وفهمهم الفاسد للقرآن، ومع هذا فقد صرح علي رضي الله عنه بأنهم مؤمنون ليسوا كفارا ولا منافقين اهـ.

د ـ مسلمون ضلال عصاة [1] :

(1) ـ قال صاحب كتاب إيثار الحق على الخلق 1/ 388 فان قيل لم تورعوا هنا مع هذه النصوص الصحيحة المتواترة لصريحة قلت لوجوه:

أحدها ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من عدم تكفير الخوارج مع بغضهم له وبغضه نفاق بل مع تكفيرهم له عليه السلام وهو سيد المسلمين وإمام المتقين وأبعد الخلق أجمعين عما افتراه من ذلك كذبة المارقين وقد ذكر الفقيه حميد في كتابه عمدة المسترشدين أن ذلك هو المشهور عنه عليه السلام وروى هو أنه عليه السلام لما سئل عن كفرهم قال من الكفر فروا ولما سئل عن إيمانهم قال لو كانوا مؤمنين ما حاربناهم قيل فما هم قال اخواننا بالأمس بغوا علينا فحاربناهم حتى يفيئوا إلى أمر الله.

قال الفقيه حميد وهذا تصريح بالمنع من كفرهم وأقرته الصحابة قلت ومن ههنا ادعى هو والخطابي وابن جرير قبلهما الاجماع على عدم تكفيرهم وكأن الناس تابعوه عليه السلام في ذلك لشهرته وعدم منازعة الصحابة ولا بعضهم له عليه السلام كما احتج به الفقيه حميد على أنه إجماع قال ولأن من كفر إماما وحاربه لم يكفر اه كلامه.

وقد روى ابن بطال في شرح البخاري كلام ابن جرير ودعواه الاجماع على ذلك في الكلام على الخوارج ... فقال إن ذلك مروي عن علي عليه السلام من طرق وذكر نحو ما تقدم وزاد في روايته قيل له عليه السلام فمنافقون فقال لو كانوا منافقين لم يذكروا الله إلا قليلا ثم قال روى وكيع عن مسعر عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن علي عليه السلام أنه قال لم نقاتل أهل النهروان على الشرك اه ومراده على الكفر بالقرينة كحديث جابر مرفوعا (بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة) رواه مسلم بهذا اللفظ وكذا ذكره عنه ابن الأثير في جامعه وقبله الحميدي في جمعه بين الصحيحين يوضحه أن ترك الخوارج للشرك الذي هو عبادة الاصنام وعبادة المخلوقين كان معلوما بالضرورة فلم يكن ليخبر بذلك وإنما خرج كلامه مخرج حديث جابر ومخرج حديث ابن عباس حيث قال إنه رأى النبي وآله يصلي إلي غير جدار أي غير سترة وهذا هو النوع المسمي بالخاص يراد به العام ومنه (فلا تقل لهما أف) أي لا تؤذهما بذلك ولا بغيره ونظائره كثيرة ويقوي صحة ذلك عنه عليه السلام أنه رد على أهل النهروان أموالهم قال ابن حجر رواه البيهقي من طرق فانضمت هذه الطرق إلى تلك الطرق التي ذكرها ابن بطال وأشار اليها الفقيه حميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت