فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 59

عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ذكر ناسا يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحليق هم من شرار الناس أو هم من شر الخلق تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق. صححه ابن حبان في ذكر الإخبار عن وصف الشيء الذي يستدل به على مروق أهل النهروان من الإسلام.

عن أبي سعيد الخدري قال بعث علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو باليمن بذهيبة في تربتها فقسمها بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع وبين عيينة بن بدر الفزاري وبين علقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان قال فغضبت قريش والأنصار وقالوا يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا فقال إنما أتألفهم فأقبل رجل غائر العينين ناتئ الوجنتين كث اللحية محلوق الرأس فقال يا محمد اتق الله قال من يطع الله إذا عصيته أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني فسأل رجل من القوم قتله فمنعه، فلما ولى قال إن من ضئضئ هذا قوما يخرجون يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد. رواه النسائي في كتاب تحريم الدم باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس.

وعن شريك بن شهاب قال كنت أتمنى أن ألقى رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أسأله عن الخوارج فلقيت أبا برزة في يوم عيد في نفر من أصحابه فقلت له هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الخوارج؟ فقال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني ورأيته بعيني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال فقسمه فأعطى من عن يمينه ومن عن شماله ولم يعط من وراءه شيئا فقام رجل من ورائه فقال يا محمد ما عدلت في القسمة رجل أسود مطموم الشعر عليه ثوبان أبيضان فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، وقال والله لا تجدون بعدي رجلا هو أعدل مني ثم قال يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذا منهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية سيماهم التحليق لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال فإذا لقيتموهم فاقتلوهم هم شر الخلق والخليقة، قال النسائي شريك بن شهاب ليس بذلك المشهور.

قال الشوكاني في نيل الأوطار في باب قتال الخوارج وأهل البغي: في معاني ألفاظ أحاديث الخوارج فقال: قوله حداث الأسنان جمع حدث والحدث هو الصغير السن هكذا في أكثر الروايات ... قال في المطالع معناه شباب، والحديث الجديد من كل شيء ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار.

قوله سفهاء الأحلام جمع حلم والمراد به العقل والمعنى أن عقولهم رديئة، قال النووي يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة تكون ثم كمال السن وكثرة التجارب وقوة العقل.

قوله يقولون من قول خير البرية قيل هو القرآن ويحتمل أن يكون على ظاهره أي القول الحسن في الظاهر والباطن على خلافة كقولهم لا حكم إلا لله.

قوله لا يجاوز إيمانهم حناجرهم والمراد أنهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب، وفي حديث زيد بن وهب المذكور لا تجاوز صلاتهم تراقيهم فكأنه أطلق الإيمان على الصلاة ... وفي رواية أبي سعيد الآتية يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وفي رواية لمسلم يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه.

قوله (يمرقون من الدين) في رواية للنسائي والطبري (يمرقون من الإسلام) وكذا في حديث زيد بن وهب المذكور (يمرقون من الإسلام) ، وفي رواية للنسائي (يمرقون من الحق) ، وفيها رد على من فسر الدين هنا بالطاعة.

قوله (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة) في رواية زيد بن وهب المذكورة (لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم الخ) ، قوله لنكلوا عن العمل أي تركوا الطاعات واكتفوا بثواب قتلهم.

قوله بينا نحن ثم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقسم بفتح الأول من يقسم ولم يذكر المقسوم وقد ذكره في الرواية الثانية من طريق عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد أن المقسوم ذهيبة بعثه علي بن أبي طالب رضي الله عنه من اليمن فقسمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين الأربعة المذكورين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت