ذهب بعض أهل العلم أنه من الخوارج المبتدعة كالبخاري حيث قال: باب من ترك قتال الخوارج للتألف ولئلا ينفر الناس عنه، ثم ساق بسند إلى أبي سعيد قال ثم بينا النبي صلى الله عليه وسلم يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال اعدل يا رسول الله فقال ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل قال عمر بن الخطاب ائذن لي فأضرب عنقه قال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقن من الدين كما يمرق السهم من الرمية
ومنهم ابن حبان حيث قال في صحيحه في المقدمة: باب الاعتصام بالسنة:
قال: ذكر الخبر الدال على أن من اعترض على السنن بالتأويلات المضمحلة ولم ينقد لقبولها كان من أهل البدع: أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري قال بعث علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهب في آدم فقسمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بين زيد الخيل والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة فقال أناس من المهاجرين والأنصار نحن أحق بهذا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فشق عليه وقال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر من في السماء صباحا ومساء فقام إليه ناتىء العينين مشرف الوجنتين ناشز الوجه كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار فقال يا رسول الله اتق الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو لست بأحق أهل الأرض أن أتقي الله ثم أدبر فقام إليه خالد سيف الله فقال يا رسول الله ألا أضرب عنقه فقال لا إنه لعله يصلي قال رب مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه قال إني لم أومر أن أشق قلوب الناس ولا أشق بطونهم فنظر إليه صلى الله عليه وسلم وهو مقفى فقال إنه سيخرج من ضئضىء هذا قوم يتلون كتاب الله لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية قال عمارة فحسبت أنه قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود.
قال الشوكاني في نيل الأوطار في باب قتال الخوارج وأهل البغي: أخرج أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال جاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه فقال اذهب إليه فاقتله قال فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر اذهب فاقتله فرآه يصلي على تلك الحالة فرجع فقال يا علي اذهب إليه فاقتله فذهب علي فلم يره فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لا يعودون فيه فاقتلوهم هم شر البرية. قال الحافظ بعد أن قال إن إسناده جيد له شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات.
وذهب بعضهم إلى أنه منافق [1] ، قال ابن تيمية في الصارم 178 فقد ذكر انه منافق فلما قال ذو الخويصرة قولته، قال عمر دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم معاذ الله أن يتحدث الناس أني اقتل أصحابي الحديث رواه مسلم قال ابن تيمية فان النبي لم يمنع عمر من قتله إلا لئلا يتحدث الناس أن محمد يقتل أصحابه ولم يمنعه لكونه في نفسه معصوما ... إلى أن قال فعلم أن قتل مثل هذا القائل إذا أمنت المفسدة جائز، ثم جعله مثل تركه لقتل ابن سلول في قصة بني المصطلق
ثم ذكر حديث قسمة مال العزى لما فتح مكة فقسمه بين نفر من قريش، فقال رجل انك لتحكم وما نرى عدلا فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر اذهب فقتله، فذهب فلم يجده فقال: لو قتلته لرجوت أن يكون أولهم وآخرهم.
(1) ـ فقد قال من الأقوال ما فيه تكذيب لأمانة الرسول صلى الله عليه وسلم وعدله.