فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 59

قال ابن تيمية هذا الحديث مرسل ومَخْرَجه عن مجالد وفيه لين لكن له ما يؤيد معناه، ثم ذكر حديث قسمة الذهيبة وغيره ثم قال: ولا يجوز أن يكون أمر بقتلهم بمجرد قتالهم الناس كما يقاتل الصائل والبغاة لأن أولئك إنما شرع قتالهم حتى تنكسر شوكتهم ويكفوا عن الفساد ويدخلوا في الطاعة ولا يقتلون أينما لقوا ولا يقتلون قتل عاد ... فعلم أن هؤلاء أوجب قتلهم مروقهم من الدين لما غلوا فيه حتى مرقوا منه ... إلى أن قال إنما لم يقتلهم علي أول ظهورهم لأنه لم يبن له انهم الطائفة المنعوتة حتى سفكوا دم ابن خبا وأغاروا على سرح الناس فظهر فيهم قوله (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) ولأنه لو قتلهم قبل المحاربة لربما غضبت لهم قبائلهم وكان حاجته إلى مداراة عسكره واستئلافهم كحال النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر إلى استئلاف المنافقين.

إلى أن قال إنهم غلوا في الدين غلوا جاوز حده أوجب ذلك عقائد فاسدة ترتب عليها أفعال منكرة. وأنهم يطعنون في السنة المخالفة في رأيهم لظاهر القرآن فلا يرجمون الزاني ويقطعون يد السارق فيما قل أو كثر.

إلى أن قال إن قول الرسول صلى الله عليه وسلم (شر الخلق والخليقة) وقوله (شر قتلى تحت أديم السماء) نص في أنهم من المنافقين، لأن المنافقين أسوأ حالا من الكفار، كما ذكر أن قوله (ومنهم من يلمزك في الصدقات) نزلت فيهم.

ثم ذكر أن الرسول في أول الأمر كان يأمر بقتلهم طمعا في انقطاع أمرهم، لأنه خاف من انتشار الفساد من بعده وهذه المصلحة أعظم مما خاف من نفور بعض الناس لقتله، لكن لما علم أنه لا بد من خروجهم وأنه لا مطمع في استئصالهم فكان هذا مما أوجب نهيه بعد عن قتل ذي الخويصرة لما لمزه في غنائم حنين، كما أنه لما علم أن الدجال خارج لا محالة نهى عمر عن قتل ابن الصياد.

إلى أن قال: وبهذا يتبين سبب كونه في بعض الأحاديث يعلل بأنه يصلي وفي بعضها بان لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وفي بعضها بان له أصحابا سيخرجون إلى أن قال: مما يؤيد انهم كانوا يرون قتل من علموا أنه من الخوارج وإن كان منفردا حديث صبيغ بن عسل ثم ذكره، فهذا عمر بين الهاجرين والأنصار لو رأى العلامة التي وصف الرسول صلى الله عليه وسلم، مع أنه هو الذي نهاه الرسول صلى الله عليه وسلم من قتل ذي الخويصرة فعلم انه فهم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم (أينما لقيتموهم فافتلوهم) القتل مطلقا وان العفو كان حال الضعف والاستئلاف اهـ باختصار.

وقال في المبدع: 9/ 168وإن أظهر قوم رأي الخوارج مثل تكفير من ارتكب كبيرة وترك الجماعة ولم يجتمعوا لحرب ولم يخرجوا عن قبضة الإمام ولم يسفكوا دما حراما فحكى القاضي عن أبي بكر أنه لا يحل بذلك قتلهم ولا قتالهم ولهذا قال لم يتعرض لهم وهذا قول جمهور الفقهاء لما روي أن علي بن أبي طالب كان يخطب فقال رجل بباب المسجد لا حكم إلا لله فقال علي كلمة حق أريد بها باطل ثم قال لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفيء ما دامت ولا نبدؤكم بقتال لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للمنافقين الذين كانوا معه في المدينة فعلى هذا حكمهم في ضمان النفس والمال حكم المسلمين وسأله المروذي عن قوم من أهل البدع يتعرضون ويكفرون قال لا تعرضوا لهم قلت وأي شيء يكره من أن يحبسوا قال لهم والدات وأخوات، وقال في رواية ابن منصور الحرورية إذا دعوا إلى ما هم عليه إلى دينهم فقاتلهم وإلا فلا يقاتلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت