قال تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) .
وعن أبي بكرة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، رواه بخاري في كتاب الصلح وكتاب الفتن.
أما سيرة على والصحابة لأهل الجمل فتختلف:
قال الزيلعي في نصب الراية: فإن علي رضي الله عنه يوم الجمل قال ولا يقتل أسير ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال.
قال الزيلعي روى ابن أبي شيبة في آخر مصنفه حدثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن السدي عن عبد خير عن علي أنه قال يوم الجمل لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح، ومن ألقى سلاحه فهو آمن.
حدثنا عبدة بن سليمان عن جويبر عن الضحاك أن عليا لما هزم طلحة وأصحابه أمر مناديه فنادى أن لا يقتل مقبل ولا مدبر ولا يفتح باب ولا يستحل فرج ولا مال.
حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه قال أمر علي مناديه فنادى يوم النصرة لا يتبع مدبر ولا يدفف على جريح ولا يقتل أسير ومن أغلق بابه أو ألقى سلاحه فهو آمن ولم يأخذ من متاعهم شيئا.
وهذا الأخير رواه عبد الرزاق في مصنفه في أواخر القصاص أخبرنا ابن جريج عن جعفر به وزاد وكان علي لا يأخذ مالا لمقتول ويقول من اغترف شيئا فليأخذه.
وفي تاريخ واسط لبحشل حدثنا محمد بن فرج بن كردي ثنا محمد بن الحكم بن عوانة ثنا أبي عن أبي محنف عن علي بن أبي طالب أنه قال يوم الجمل لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيرا وإياكم والنساء وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم فلقد رأيتنا في الجاهلية وإن الرجل ليتناول المرأة بالجريدة أو الهراوة فيعير بها هو وعقبه من بعده.
وفيه حديث مرفوع رواه الحاكم في المستدرك والبزار في مسنده من حديث كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هل تدري يا ابن أم عبد كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال الله ورسوله أعلم، قال لا تجهز على جريحها ولا تقتل أسيرها ولا تطلب هاربها ولا تقسم فيها، وسكت الحاكم عنه، وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة البزار وأعله بكوثر بن حكيم وقال إنه متروك وكذلك قال الذهبي في مختصره متعقبا على الحاكم والله أعلم.
قال الزيلعي: على قول صاحب الهداية (روى أن عليا قسم السلاح فيما بين أصحابه بالبصرة وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك) فقال الزيلعي روى ابن أبي شيبة في آخر مصنفه في باب وقعة الجمل حدثنا وكيع عن فطر عن منذر عن ابن الحنفية أن عليا قسم يوم الجمل في العسكر ما أجافوا عليه من كراع وسلاح.
ورواه ابن سعد في الطبقات في ترجمة محمد بن الحنفية أخبرنا الفضل بن دكين ثنا فطر بن خليفة عن منذر الثوري قال سمعت محمد بن الحنفية وذكر يوم الجمل قال لما هزموا قال علي لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا وقسم فيهم بينهم ما قوتل به من سلاح وكراع وأخذنا ما جلبوا به علينا من كراع أو سلاح.
وروى ابن أبي شيبة أيضا حدثنا يحيى بن آدم ثنا مسعود بن سعد الجعفي عن عطاء بن السائب عن أبي البختري قال لما انهزم أهل الجمل قال علي لا تطلبوا من كان خارجا من العسكر وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم وليس لكم أم ولد وأي امرأة قتل زوجها فلتعتد أربعة أشهر وعشرا، قالوا يا أمير المؤمنين تحل لنا دماءهم ولا تحل لنا نساءهم؟ فخاصموه فقال هاتوا نساءكم واقرعوا على عائشة فهي رأس الأمر وقائدهم قال فخصمهم علي وعرفوا وقالوا نستغفر الله.