فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 59

قال الجصاص في أحكام القرآن: فإن قيل فهل تجب إزالة المنكر من طريق اعتقاد المذاهب الفاسدة على وجه التأويل كما وجب في سائر المناكير من الأفعال؟

قيل له هذا على وجهين:

أ ـ فمن كان منهم داعيا إلى مقالته فيضل الناس بشبهته فإنه تجب إزالته عن ذلك بما أمكن.

ب ـ ومن كان منهم معتقدا ذلك في نفسه غير داع إليها فإنما يدعى إلى الحق بإقامة الدلالة على صحة قول الحق وتبين فساد شبهته ما لم يخرج على أهل الحق بسفيه ويكون له أصحاب يمتنع بهم عن الإمام فإن خرج داعيا إلى مقالته مقاتلا عليها فهذا الباغي الذي أمر الله تعالى بقتاله حتى يفيء إلى أمر الله تعالى، وقد روي عن علي كرم الله وجهه أنه كان قائما على المنبر بالكوفة يخطب فقالت الخوارج من ناحية المسجد لا حكم إلا لله فقطع خطبته وقال كلمة حق يراد بها باطل أما أن لهم عندنا ثلاثا أن لا نمنعهم حقهم من الفيء ما كانت أيديهم مع أيدينا ولا نمنعهم مساجد الله أن يذكروا فيها اسمه ولا نقاتلهم حتى يقاتلونا.

فأخبر أنه لا يجب قتالهم حتى يقاتلونا وكان ابتدأهم علي كرم الله وجهه بالدعاء حين نزلوا حروراء وحاجهم حتى رجع بعضهم اهـ.

وقال ابن تيمية في الفتاوى 28/ 231 ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة فان بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل الرجل يصوم ويصلى ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع فقال إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغى هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب فان هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء.

قال ابن كثير: عند آية (فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين) حدث يوما عبد الله بن عباس بنحو هذا وفي القوم رجل من الخوارج يقال له نافع ابن الأزرق وكان كثير الإعتراض على ابن عباس فقال له قف يا ابن عباس غلبت اليوم قال ولم قال إنك تخبر عن الهدهد أنه يرى الماء في تخوم الأرض وإن الصبي ليضع له الحبة في الفخ ويحثو على الفخ ترابا فيجئ الهدهد ليأخذها فيقع في الفخ فيصيده الصبي فقال ابن عباس لولا أن يذهب هذا فيقول دررت على ابن عباس لما أجبته ثم قال له ويحك إنه إذا نزل القدر عمى البصر وذهب الحذر فقال له نافع والله لا أجادلك في شيء من القرآن أبدا.

قال ابن كثير: عن قتادة نادى رجل من الخوارج عليا رضي الله عنه وهو في صلاة الغداة فقال (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) فأنصت له عليّ حتى فهم ما قاله فأجابه وهو في الصلاة (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقد رواه ابن جرير من وجه آخر فقال حدثنا وكيع حدثنا يحيى بن آدم عن شريك عن عثمان عن أبي زرعة عن علي بن ربيعة قال نادى رجل من الخوارج عليا رضي الله عنه وهو في صلاة الفجر فقال (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) فأجابه علي رضي الله عنه وهو في الصلاة (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) [طريق أخرى] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عليّ بن الجعد أخبرنا شريك عن عمران بن ظبيان عن أبي يحيى قال صلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه صلاة الفجر فناداه رجل من الخوارج (لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) فأجابه علي رضي الله عنه وهو في الصلاة (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) .

قال ابن كثير: وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال مر سعد برجل من الخوارج فقال الخارجي هذا من أئمة الكفر فقال سعد كذبت بل أنا قاتلت أئمة الكفر رواه ابن مردويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت