فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 59

أولا: مذاهب أهل البدع

أ ـ قال ابن حزم في الفصل في الملل عند الكلام فيمن يكفر ولا يكفر 3/ 247 قال اختلف الناس في هذا الباب:

1 ـ فذهبت طائفة إلى أن من خالفهم في شيء من مسائل الاعتقاد أو في شيء من مسائل الفتيا فهو كافر.

2 ـ وذهبت طائفة إلى أنه كافر في بعض ذلك فاسق غير كافر في بعضه على حسب ما أدتهم إليه عقولهم وظنونهم.

3 ـ وذهبت طائفة إلى أن من خالفهم في مسائل الاعتقاد فهو كافر وأن من خالفهم في مسائل الأحكام والعبادات فليس كافرا ولا فاسقا ولكنه مجتهد معذور إن أخطأ مأجور بنيته.

4 ـ وقالت طائفة بمثل هذا فيمن خالفهم في مسائل العبادات وقالوا فيمن خالفهم في مسائل الاعتقادات إن كان الخلاف في صفات الله عز وجل فهو كافر وإن كان فيما دون ذلك فهو فاسق.

وضابط مذهب أهل البدع أنهم يؤصّلون أصولا ثم يجعلون مناط التكفير مخالفة أصولهم.

ب ـ وقال أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين 1/ 476 واختلف الناس في إكفار المتأولين وتفسيقهم [1] ...:

1 ـ فحكى زرقان أن المرجئة كلها لا تفسق أهل التأويل لأنهم تأولوا فاخطئوا، وهذا غلط منه في الحكاية لأن الأكثر من المرجئة يقولون كل معصية فسق، ويفسقون الخوارج بسفكهم الدماء وسبيهم النساء وأخذ الأموال وان كانوا متأولين فكيف يحكى عنهم أنهم لا يفسقون أحدا من المتأولين.

2 ـ وزعم أكثر المرجئة أنهم لا يكفرون أحدا من المتأولين ولا يكفرون إلا من أجمعت الأمة على إكفاره.

3 ـ وزعم الجهم أنه لا كفر إلا الجهل ولا كافر إلا جاهل بالله سبحانه وان قول القائل ثالث ثلاثة ليس بكفر ولا يظهر إلا من كافر لأنّا وقفنا على أن من قال ذلك فكافر.

4 ـ وقال أكثر المرجئة كل مرتكب معصية بتأويل أو بغير تأويل فهو فاسق.

5 ـ وزعم أبو شمر أن المعرفة بالله وبما جاء من عنده والإقرار بذلك ومعرفة التوحيد والعدل ـ يعنى قوله في القدر لأنه كان قدريا ـ ما كان من ذلك منصوصا عليه أو مستخرجا بالعقول مما فيه إثبات عدل الله سبحانه ونفى التشبيه عنه كل ذلك إيمان والشاك فيه كافر.

6 ـ وقال أبو الهذيل من شبه الله سبحانه بخلقه أو جوّره في حكمه أو كذبه في خبره فهو كافر اهـ.

فصل

قال البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق [2] : في الفصل الأول (وقد أعاد نفس الكلام في الباب الرابع) : في بيان المعنى الجامع للفرق المختلفة في اسم ملة الإسلام على الجملة قبل التفصيل:

اختلف المنتسبون إلى الإسلام في الذين يدخلون بالاسم العام في ملة الإسلام.

أ ـ فزعم أبو القاسم الكعبى (من شيوخ المعتزلة) في مقالاته أن قول القائل أمة الإسلام تقع على كل مقر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وان كل ما جاء به حق كائنا قوله بعد ذلك ما كان.

ب ـ وزعم قوم أن أمة الإسلام كل من يرى وجوب الصلاة إلى جهة الكعبة.

ج ـ وزعمت الكرامية أن أمة الإسلام جامعة لكل من أقر بشهادتي الإسلام لفظا وقالوا كل من قال لا اله إلا الله محمد رسول الله فهو مؤمن حقا وهو من أهل ملة الإسلام سواء كان مخلصا فيه أو منافقا مضمر الكفر فيه والزندقة، ولهذا زعموا أن المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مؤمنين حقا، وكان إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل والأنبياء والملائكة، مع اعتقادهم النفاق وإظهار الشهادتين.

وهذا القول مع قول الكعبى في تفسير أمة الإسلام ينتقض بقول العيسوية من يهود أصبهان فانهم يقرون بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبأن كل ما جاء به حق ولكنهم زعموا انه بعث إلى العرب لا إلى بنى إسرائيل.

(1) ـ نقلنا هنا لكلام أبي الحسن الأشعري من أجل الفائدة وتكميل الاحاطة بالمسالة قدر الامكان، ولا يعنى أن ما قالوه باطل كله بل قد يوافقون الحق بجزء ما، لكن لكي يعرف القارئ ما هو قول أهل البدع من المرجئة أو المعتزلة أو غيرهم.

(2) ـ ذكرنا لقول البغدادي مثل ما قلنا في نقلنا السابق لكلام الأشعري، للمعلومية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت