فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 59

وقالوا أيضا: محمد رسول الله وما هم معدودين في فرق الإسلام وقوم من موشكانية اليهود حكوا عن زعيمهم المعروف بموشكان أنه قال إن محمدا رسول الله إلى العرب والى سائر الناس ما خلا اليهود وأنه قال إن القرآن حق وكل الأذان والإقامة والصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وحج الكعبة كل ذلك حق غير أنه مشروع للمسلمين دون اليهود وربما فعل ذلك بعض الموشكانية وقد أقروا بشهادتي أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله واقروا بأن دينه حق وما هم مع ذلك من أمة الإسلام لقولهم بان شريعة الإسلام لا تلزمهم.

وأما قول من قال إن اسم ملة الإسلام أمر واقع على كل من يرى وجوب الصلاة إلى الكعبة المنصوبة بمكة فقد رضى بعض فقهاء الحجاز هذا القول وأنكره أصحاب الرأي لما روى عن أبي حنيفة أنه صحح إيمان من أقر بوجوب الصلاة إلى الكعبة وشك في موضعها وأصحاب الحديث لا يصححون إيمان من شك في موضع الكعبة كما لا يصححون إيمان من شك في وجوب الصلاة إلى الكعبة.

وقال بعض فقهاء أهل الحديث اسم أمة الإسلام واقع على كل من اعتقد وجوب الصلوات الخمس إلى الكعبة وهذا غير صحيح لان اكثر لمرتدين الذين ارتدوا بإسقاط الزكاة في عهد الصحابة كانوا يرون وجوب الصلاة إلى الكعبة وإنما ارتدوا بإسقاط وجوب الزكاة وهم المرتدون من بنى كنده وتميم فأما المرتدون من بنى حنيفة وبنى اسعد فانهم كفروا من وجهين أحدهما إسقاط وجوب الزكاة والثاني دعواهم نبوة مسيلمة وطليحة واسقط بنو حنيفة وجوب صلاة الصبح وصلاة المغرب فازدادوا كفرا على كفر.

والصحيح عندنا أن أمة الإسلام تجمع المقرين بحدوث العالم وتوحيد صانعه وقدمه وصفاته وعدله وحكمته ونفى التشبيه عنه وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته إلى الكافة وبتأبيد شريعته وبأن كل ما جاء به حق وبأن القرآن منبع أحكام الشريعة وأن الكعبة هي القبلة التي تجب الصلاة إليها فكل من أقر بذلك كله ولم يَشُبه ببدعة تؤدى إلى الكفر فهو السني الموحد.

وأن ضم إلى الأقوال بما ذكرناه بدعة شنعاء نظر فان كان على بدعة الباطنية أو البيانية أو المغيرية أو المنصورية أو الخطابية ـ من الرافضة ـ الذين يعتقدون إلهية الأئمة أو إلهية بعض الأئمة أو كان على مذاهب الحلول أو على بعض مذاهب أهل التناسخ أو على مذهب الميمونية من الخوارج الذين أباحوا نكاح بنات البنات وبنات البنين أو على مذهب اليزيدية من الاباضية ـ أو الحمارية من القدرية ـ في قولها بان شريعة الإسلام تنسخ في آخر الزمان.

أو أباح ما نص القرآن على تحريمه أو حرم ما أباحه القرآن نصا لا يحتمل التأويل فليس هو من أمة الإسلام ولا كرامة له.

وان كانت بدعته من جنس بدع المعتزلة أو الخوارج أو الرافضة الإمامية أو الزيدية أو من بدع النجارية أو الجهمية أو الضرارية أو المجسمة فهو من الأمة في بعض الأحكام:

وهو جواز دفنه في مقابر المسلمين وفى ألا يمنع حظه من الفيء والغنيمة إن غزا مع المسلمين وفي ألا يمنع من الصلاة في المساجد وليس من الأمة في أحكام سواها وذلك ألا تجوز الصلاة عليه ولا خلفه ولا تحل ذبيحته ولا نكاحه لامرأة سنية ولا يحل للسني أن يتزوج المرأة منهم إذا كانت على اعتقادهم.

وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه للخوارج علينا ثلاث لا نبدؤكم بقتال ولا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم من الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا والله أعلم.

فصل في أقوال السلف

قال ابن حزم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت