فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 59

قال القاضي عياض في الشفا والصواب ترك إكفارهم (أي الذين لم يعاندوا) ولإعراض عن الختم عليهم بالخسران وإجراء حكم الإسلام عليهم في قصاصهم ووراثاتهم ومناكحتهم ودياتهم والصلاة عليهم ودفنهم في مقابر المسلمين وسائر معاملاتهم لكنهم يغلظ عليهم بوجع الأدب وشديد الزجر والهجر حتى يرجعوا عن بدعتهم، وهذه كانت سيرة الصدر الأول فيهم، فقد كان نشأ على زمن الصحابة وبعدهم في التابعين من قال بهذه الأقوال من القدر ورأي الخوارج والاعتزال فما زاحوا لهم قبرا ولا قطعوا لأحد منهم ميراثا لكنهم هجروهم وأدبوهم بالضرب والنفي والقتل على قدر أحوالهم لأنهم فساق ضلال عصاة أصحاب كبائر عند المحققين وأهل السنة ممن لم يقل بكفرهم منهم خلافا لمن رأى غير ذلك والله الموفق للصواب.

قال ابن الأثير النهاية في غريب الأثر في حرف الدال، وفي حديث الخوارج يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يريد أن دخولهم في الإسلام ثم خروجهم منه لم يتمسكوا منه بشيء كالسهم الذي دخل في الرمية ثم نفذ فيها وخرج منها ولم يعلق به منها شيء.

قال الخطابي قد أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وقبول شهادتهم، وسئل عنهم علي بن أبي طالب فقيل أكفار هم. قال من الكفر فروا قيل أفمنافقون هم؟ قال إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء يذكرون الله بكرة وأصيلا، فقيل ما هم قال قوم أصابتهم فتنة فعموا وصموا قال الخطابي فمعن قوله صلى الله عليه وسلم يمرقون من الدين أراد بالدين الطاعة أي أنه يخرجون من طاعة الإمام المفترض الطاعة وينسلخون منها والله أعلم.

قال السعدي إن المتأولين من أهل القبلة الذين ضلوا وأخطؤوا في فهمهم ما جاء في الكتاب والسنة مع إيمانهم بالرسول واعتقادهم صدقه في كل ما قال وأن ما قاله كان حقا والتزموا ذلك لكنهم أخطؤوا في بعض المسائل الخبرية أو العملية فهؤلاء قد دل الكتاب والسنة على عدم خروجهم من الدين وعدم الحكم لهم بأحكام الكافرين وأجمع الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون ومن بعدهم من أئمة السلف على ذلك. كتاب الإرشاد في معرفة الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت