فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 59

قال ابن تيمية في السياسة الشرعية في الفصل السابع المعاصي التي ليس فيها حد مقدر: وجوز طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما قتل الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وكذلك كثير من أصحاب مالك وقالوا إنما جوز مالك وغيره قتل القدرية لأجل الفساد في الأرض لا لأجل الردة.

وقال في الفصل الثامن في جهاد الكفار: إن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق كما قال تعالى (والفتنة أكبر من القتل) أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه ولهذا قال الفقهاء إن الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة يعاقب بما لا يعاقب به الساكت وجاء في الحديث أن الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها ولكن إذا ظهرت فلم تنكر ضرت العامة ولهذا أوجبت الشريعة قتل الكفار ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم بل إذا اسر الرجل منهم في القتال أو غير القتال مثل أن تلقيه السفينة إلينا أو يضل الطريق أو يؤخذ بحيلة فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح من قتله أو استبعاده أو المن عليه أو مفاداته بمال أو نفس عند أكثر الفقهاء كما دل عليه الكتاب والسنة.

قال الشوكاني في نيل الأوطار في باب قتال الخوارج وأهل البغي: وفي أحاديث الباب دليل على مشروعية الكف عن قتل من يعتقد الخروج على الإمام ما لم ينصب لذلك حربا أو يستعد له لقوله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا خرجوا فاقتلوهم، وقد حكى الطبري الإجماع على ذلك في حق من لا يكفر باعتقاده.

فصل في الصلاة عليهم

ولا يُصلى عليهم إذا قاتلوا لأن علي بن أبي طالب والصحابة معه لم ينقل أنه صلى على قتلى الخوارج في معركة النهروان، في حين أنه صلى على قتلى الجمل.

فصل

والصحيح أنهم منازل وأحول وليس حكم المتأولة من أهل البدع سواء:

أ ـ فمن كان معروفا بنفاق أو زندقة فهذا حكمه حكم المنافقين إلا من كان يبطن ملة أخرى فيأتي حكمه.

ب ـ من كان يبطن ملة أخرى كالجهمية والرافضة ونحوهم فهذا حكمه حكمهم.

ج ـ من كان محبا لله ورسوله وعنده أصل الإسلام، وتأول في غير المسائل الظاهرة إنما دون ذلك، فهذا مسلم، ولا يخرج عن الإسلام حتى تقام عليه الحجة فيفهمها وتزول الشبهة.

د ـ فان قامت الحجة لكن لم يفهمها وبقيت الشبهة، تركوا مع المسلمين، مع هجرهم والتحذير من ضلالهم، ومجاهدتهم باللسان والفضح، وتفريقهم حتى لا يتقووا.

هـ ـ فإن حاربوا وظلموا بعد النقاش أجريت عليه أحكام الخوارج، وما فعله علي بن أبي طالب والصحابة.

ومع ذلك يجاهدون باللسان من فضحهم، وبيان ضلالهم وتحذير الناس منهم ونحو ذلك.

و ـ من عاند منهم أجريت عليه حكم الكفر إما نفاقا أو ردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت