فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 64

تبدلت وتبدلنا، يا حسرةً لِمَن ... ابتغى عِوَضًا لِسَلْمَى فلم يَجِدِ" [1] "

بين الجحود والفتور!

چ ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک کک ک گ گ گ گ ? چ بين تعالى ما كانوا فيه من نعم ظاهرة، وحياة رغيدة، وعيشة سهلة ليِّنة، وبلاد طيبة آمنة وقرى متقاربة متواصلة التي باركنا فيها، قيل هي بلاد الشام.

(ژ ڑ) : متواصلة تتراءى للناظرين، فلا يغادر المسافرُ قريةً إلا ويشرف على قرية أخرى، وتظهر معالمُها فلا يحتاج إلى دليلٍ ولا حمل زاد أو مبيت في أرض خالية ولا يخشى من عدوٍ أو وحوشٍ ضارية.

(ڑ ک کک) : جعلنا السير بين قراهم وبين القرى التي باركنا فيها سيرا مقدرا من منزل إلى منزل ومن قرية إلى قرية، حتى يكون المَقِيلُ في قريةٍ والمبيتُ في قريةٍ أخرى، وإنما يبالغُ الإنسان في السير لعدم الزاد والماء أو قلتهما، أو لخوف الطريق فإذا وجد الزاد والأمن لم يحمل على نفسه المشقة.

(ک گ گ گ گ) : ونعمة الأمن من أعظم النعم؛ فهم في أمن من كل المخاطر والآفات مهما ساروا بالليل أو النهار.

والتعبير ب {ک گ} :"مؤذن بشدة القرب حتى كأنهم لم يخرجوا من نفس القرى" [2] ، وقدم الليالي لأنها مظنة الخوف؛ وقد قيل الليل أخفى للويل، أو لأنها سابقة على الأيام أو قلنا سيروا فيها آمنين وإن تطاولت مدة سفركم وامتدت ليالي وأيامًا كثيرة.

قرأ ابن كثير وأبو عمرو فقالوا ربنا بعَّدَ بالتشديد وقرأ الباقون باعد بالألف، وقرأ أبو صالح ومحمد بن الحنفية وأبو العالية ونصر بن عاصم ويعقوب ويروى عن ابن عباس: (ربُّنَا باعَدَ) تقديره: لقد باعد ربنا بين أسفارنا كأن الله تعالى يقول: قربنا لهم أسفارهم فقالوا أشرا وبطرا: لقد بوعدت علينا أسفارنا وعلى هذا فإنهم ما طلبوا التبعيد إنما طلبوا أقرب من ذلك القرب بطرا وعجبا مع كفرهم، وقراءة يحيى بن يعمر وعيسى بن عمر وتروى عن ابن عباس (ربُّنا بَعَّدَ بين أسفارنا) وفسرها ابن عباس قال: شكوا أن ربهم باعد بين أسفارهم، وقراءة سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن البصري (ربَّنَا بَعُدَ بينُ أسفارِنا) ربنا نداء مضاف ثم أخبروا بعد ذلك فقالوا: (بَعُدَ بينُ أسفارِنا) ورفع (بينُ)

(1) - لطائف الإشارات للقشيري 6/ 293.

(2) - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي 16/ 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت