فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 64

قال الإمامم النسفي:"ومعنى تفرقهم مثنى وفرادى أن الاجتماع مما يشوشُ الخواطر ويُعمي البصائر ويمنع من الرويَّة ويقلُّ الإنصاف فيه ويكثر الاعتساف ويثور عجاج التعصب ولا يسمع إلا نصرة المذهب، أما الاثنان فيتفكران ويعرض كل واحد منهما محصول فكره على صاحبه وينظران فيه نظر الصدق والإنصاف حتى يؤديهما النظر الصحيح إلى الحق، وكذلك الفرد يتفكر في نفسه بعدل ونصفة ويعرض فكره على عقله". [1]

چ ? ? ? ? ? چ: ثم تتفكروا فيما بينكم في أمر صاحبكم، هل صحيحٌ ما تدَّعُونَهُ وتصِمُونَهُ به من جنون؟ أليس للجنون أعراض؟ فهل ظهر عليه شيء منها؟ أم هل جربتم عليه كذبًا؟ أليس تدعونه بالصادق الأمين؟ ألستم تشهدون له برجاحة العقل؟ ورحابة الفكر؟

قال القرطبي:"... ثم تتفكروا هل جربتم على صاحبكم كذبا أو رأيتم فيه جنة أو في أحواله من فساد أو اختلف إلى أحد ممن يدعي العلم بالسحر أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب أو عرفتموه بالطمع في أموالكم أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة؟ فإذا عرفتم بهذا الفكرِ صدقَهُ فما بالُ هذه المعاندة!". [2]

"وإذ قد علمتم أنه عليه الصلاة والسلام أرجح الناس عقلًا وأصدقهم قولًا وأذكاهم نفسًا وأفضلهم علمًا وأحسنهم عملًا وأجمعهم للكمالات البشرية، وجب أن تصدقوه في دعواه فكيف وقد انضم إلى ذلك معجزاتٌ تخرُّ لها صمُّ الجبال، والتعبير عنه عليه الصلاة والسلام بصاحبكم للإيماء إلى أن حاله - صلى الله عليه وسلم - مشهورٌ بينهم لأنه نشأ بين أظهرهم معروفًا بما ذكرنا" [3] ، وفي هذا تعريضٌ بتجاهلهم وتنكيرهم له.

چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ: إن هذه هي الحقيقة وهي النتيجة التي تصل إليها العقول السليمة بعد تجريد الفكر وإمعان النظر.

(? ? ? ? ? ? ?) لا أريد منكم أجرًا ولا عطاءً في مقابل دعوتي إليكم، (? ? ? ? ) فهو وحده رجائي ووجهتي (? ? ? ? ?) عالم بجميع الأمور أمري ومقصدي.

خذوا أنتم الأجر الذي طلبته منكم! وهو أسلوب فيه تهكم، وفيه توجيه، وفيه تنبيه.

(1) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي 3/ 329

(2) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14/ 272

(3) - ... روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي 16/ 330

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت