سرعة نزول العذاب بهم والاستهانة بهم وبهلاكهم، وإلا فلا قرب ولا بعد بالنسبة إلى الله عز وجل" [1] ."
(? ? چ چ چ چ ? ? ? ?) قالوها بعد انقضاء الزمان وفوات الأوان وانطواء الصحف، وأنى لهم ذلك وقد انقضت الدنيا فلا مردّ إليها، فلا يُسْمَعُ لهم دعاء، ولا يُرْحَمُ لهم بكاء، كما قيل:
فَخَلِّ سبيلَ العينِ بعدك للبُكَا ... فليس لأيام الصفاءِ رجوعُ
وقيل:
وَلَيسَتْ عَشِيّاتُ الحِمَى بِرَوَاجِعٍ ... إلَيكَ، وَلكِن خَلِّ عَينيكَ تَدمَعَا [2] .
والتناوش التناول، والمعنى: كيف لهم أن يتناولوا الإيمان من بُعْدٍ! يعني: في الآخرة، وقد تركوه في الدنيا، وهو معنى {? ? ?} : وهو تمثيل لحالهم في طلب الخلاص بعد ما فات عنهم، وقيل: التناوش الرجعة، أي: وأنى لهم الرجعة إلى الدنيا؛ ليؤمنوا، ومنه قول الشاعر:
تمنى أن تئوبَ إليَّ ميٌّ ... وليس إلى تناوشِها سبيلُ [3] .
چ ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ چ أنى لهم أن يقبل إيمانهم وقد كفروا به من قبل، وألقوا الشبه والأباطيل ورموه بالظنون والأوهام.
عَنْ قَتَادَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ:""وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ"، قَالَ: يَرْجِمُونَ بِالظَّنِّ، إِنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يُكَذِّبُونَ بِالْآخِرَةِ، وَيَقُولُونَ: لا بَعْثَ، وَلا جَنَّة، وَلا نَار". [4]
حيل بينهم وبين ما يشتهون من الأهل والعشيرة والجاه والسلطان والأولاد والخلان.
حيل بينهم وبين الإيمان فلا يقبل منهم.
حيل بينهم وبين ما يشتهونه من الرجوع إلى الدنيا وترفِها، وحرمانهم من نعيم الجنة وملذاتها.
(1) - روح المعاني للألوسي 16/ 335
(2) - البيت: للصّمّة بن عبد الله القشيريّ
(3) - يراجع: جامع البيان للطبري 20/ 428، ومعالم التنزيل للبغوي 6/ 407، وفتح القدير للشوكاني 4/ 336
(4) - تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 10/ 179 حديث 17910