وقال ابن نمير: كان له ابن هو آفته، نظر أصحاب الحديث في كتبه، فأنكروا حديثه وظنوا أن ابنه قد غيّرها. وقال أبو داود: إنما أُتي قيس من قبل ابنه؛ كان ابنه يأخذ حديث الناس فيدخلها في فُرج كتاب قيس، ولا يعرف الشيخ ذلك. انظر"تهذيب الكمال" (24/ 33 - 34) .
وحصل مثل ذلك أيضًا لسفيان بن وكيع بن الجراح، فأبوه إمام بلا منازعة، ورعى المحدثون لوكيع هذه المكانة في ولده، إلا أن ابنه سفيان ابتلي بورّاق أدخل بين كتبه ما ليس من حديثه، ونصحه أبو حاتم الرازي، فقال له: «إن حقك واجب علينا في شيخك وفي نفسك، فلو صنت نفسك وكنت تقتصر على كتب أبيك لكانت الرحلة إليك في ذلك، فكيف وقد سمعت؟ فقال: ما الذي ينقم علي؟ فقلت: قد أدخل وراقك في حديثك ما ليس من حديثك. فقال: فكيف السبيل في ذلك؟ قلت: ترمي بالمخرجات وتقتصر على الأصول، ولا تقرأ إلا من أصولك، وتنحِّي هذا الورّاق عن نفسك، وتدعو ابن كرامة وتولِّيه أصولك، فإنه يوثق به. فقال: مقبول منك. وبلغني أن ورَّاقه كان قد أدخلوه بيتًا يتسمع علينا الحديث، فما فعل شيئًا مما قاله، فبطل الشيخ، وكان يحدث بتلك الأحاديث التي قد أدخلت بين حديثه، وقد سرق من حديث المحدثين» . اهـ. من"الجرح والتعديل" (4/ 231 - 232) .
وكذا عبدالله بن صالح كاتب الليث، فإنه كان رجلًا صالحًا، إلا أنه ابتلي بجار سوء. قال ابن حبان في"المجروحين" (2/ 40) : «سمعت ابن خزيمة يقول: كان له جار بينه وبينه عداوة، فكان يضع الحديث على شيخ عبدالله بن صالح، ويكتب في قرطاس بخط يشبه خط عبدالله بن صالح، ويطرح في داره في وسط كتبه، فيجده عبدالله فيحدِّث به، فيتوهّم أنه خطه وسماعه، فمن ناحيته وقع المناكير في أخباره» اهـ.
ولعل هذا الجار هو خالد بن نجيح، فقد قال البرذعي: «قلت لأبي زرعة: رأيت بمصر أحاديث لعثمان بن صالح عن ابن لهيعة - يعني منكرة -. فقال: لم يكن عثمان عندي ممَّن يَكْذب، ولكن كان يسمع الحديث مع خالد بن نجيح، وكان خالد إذا سَمِعوا من الشيخ أملى عليهم ما لم يسمعوا، فبُلوا به، وبُلي به أبو صالح أيضًا في