فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 205

حديث زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر، ليس له أصل، وإنما هو من خالد بن نجيح». اهـ. من"تهذيب التهذيب" (2/ 356) .

وقال أحمد بن محمد بن سليمان التستري: «سألت أبا زرعة الرازي عن حديث زهرة ابن معبد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في"الفضائل"، فقال: هذا حديث باطل، كان خالد بن نجيح المصري وضعه ودلسه في كتاب الليث، وكان خالد بن نجيح هذا يضع في كتب الشيوخ ما لم يسمعوا ويدلس لهم، وله غير هذا» . اهـ. من"تهذيب الكمال" (15/ 105) .

فمعرفة المحدثين لهؤلاء العابثين بكتب السُّنة تدل على يقظة تامة تقودهم لاكتشاف العلل الخفيّة التي قد تقع في أحاديث الأئمة الذين يُظن بحديثهم السلامة.

كذاك الحديث الذي رواه الإمام قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر ... ، الحديث.

قال الحاكم في"معرفة علوم الحديث" (ص 120) : «هذا حديث رواته أئمة ثقات، وهو شاذ الإسناد والمتن ... » ، إلى أن قال: «فنظرنا فإذا الحديث موضوع، وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون )) .

ثم استدلّ على ذلك بكشف الإمام البخاري لعلة هذا الحديث، حين قال لقتيبة: «مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدايني. قال البخاري: وكان خالد المدايني يُدخل الأحاديث على الشيوخ )) .

فهذا حال الأئمة مع الكتب في القرون الثلاثة الأولى تقريبًا، حين كان بعضهم يعتمد في حفظه على ما في كتابه.

أما في القرن الرابع فما بعده، فإن السُّنة أصبحت مدونة في كتب وأجزاء حديثية، وكان المحدثون يتنافسون في رواية هذه الكتب والأجزاء بأسانيد عالية لأنفسهم، مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت