والورع والضبط والأمانة والعدالة والصيانة، كلهم أئمة في الدين وقادة للمهتدين، هذا حكم المتصل من أخباره. وأما المنقطع بإرسالٍ أو بلاغ، فإنه في حكم الصحيح لتَثَبُّتِ راويه، ولأنه قد ثبت وصله من طرق أُخر لها حكم الصحة. فجميع ما تضمنه الكتاب صحيح باتفاق أهل الدعوة، وهو أصح كتاب بعد القرآن العزيز، ويليه في الرتبة الصّحاح من كتب الحديث )) .
فإذا كان للكتاب هذه المزايا، وهو الوحيد من كتب مذهبكم التي وجدت وتروي بالإسناد، فإن الدواعي لوجود نسخه واشتهارها وتداولها بين الناس موجودة، وبإمكان أي مطالع في"موسوعة أهل البيت"التي صدرت في الأردن وفيها تعريف بأماكن وجود النسخ الخطية لكتب السنة أن يطلع على نسخ كتب السنة المهمة كالصحيحين وغيرهما، فسيجد كمًّا هائلًا من النسخ يتعب من مطالعته، وهي نسخ كتبت في عصور مختلفة، وبعضها بخطوط أئمة مشهورين كالنسخة اليونينية لصحيح البخاري، فهذا شأن الكتاب المشهور الذي له هذه المزايا.
فلماذا يا رجل! لا يعرف أن أحدًا من الأئمة عرف شيئًا عن مسندكم هذا وفيه هذه المزايا؟ إذا كنت ستعمد لأسلوبك الساخر بي وبأئمة الهدى ومصابيح الدُّجى وجهودهم، مما يدلّ على إصراركم على فرض هذا"المسند"بالدبوس، وكما يقال:"عنزة ولو طارت"، فهذا شأنكم، ولكن نريد لمن نوّر الله بصيرته أن يطلع على هذا الكلام، وكما قلت لك في بداية هذا الحوار: ليس المهم أن أقتنع أنا وأنت، ولكن اعرض ما عندك وأعرض ما عندي، ودع البقية لمن يقرأ.
كما أننا نريد من هذا الحوار أن يبقى للأجيال القادمة، حتى لا يفاجؤا بمسند آخر، أو مسانيد، أو صحاح، أو سنن تخرج، ويُدّعى أنها كانت موجودة، ولكن مرحلة الكتمان التي مرّت بها الدعوة منعت غير الإباضية من معرفتها ومعرفة مؤلفيها.
ثم إن السالمي ذكر في مقدمته نسخ هذا"المسند"فقال (ص 3) : «وقع في نسخة المسند تحريف من أقلام النساخ فاستعنا بالله على تصحيحه، فاجتمعت لنا نسخ كثيرة، لكنها تتفق في مواضع على السقط، حتى كأنها أخذت من نسخة واحدة، فبيضنا لمواضع السقط، ثم جاءتنا نسخة غلبت عليها الصحة من جناب شيخنا الكامل قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش، فوجدنا فيها ما أهملته النسخ العمانية،