والجواب عن ذلك سهل، وهو ما ذكره أهل السنة في التحذير من المعاصي وعقوباتها، فانظر"الجواب الكافي"لابن القيم مثلًا، ترى عجبًا من العقوبات الكثيرة التي ذكرها في التنفير من المعاصي ومقارفتها، مع المحافظة على أصول السنة.
ومن ذلك مثلًا: أن المتساهل في المعاصي قد يختم له بالخاتمة السيئة، فيموت على غير ملّة الإسلام، فمن الذي يأمن على نفسه بعد خوف النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: (( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) )؟!
وبعد خوف أبي بكر رضي الله عنه وهو يتمنى أنه كان كبشًا فذبحه أهله، وشربوا مرقته!
وبعد خوف عمر رضي الله عنه وهو يسأل حذيفة رضي الله عنه: أَعَدَّني رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين؟!
إلى آخر ما هنالك مما هو مذكور في موضعه.
ولا أريد الإطالة أكثر من هذا حتى لا يظن الظافر ومن معه أنه خروج عن موضوع الحوار.
فأعود للكلام عن"المسند"، فأقول:
جاء حديثان قبل هذا الحديث -أعني حديث: (( ليس الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي ) )-، وهما:
-الحديث رقم (1002) ونصه: «جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تنال شفاعتي سلطانًا غشومًا للناس ورجلًا لا يُراقب الله في اليتيم ) ))) .
-الحديث رقم (1003) ونصه: «جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تنال شفاعتي الغالي في الدين ولا الجافي عنه ) ))) .
وسيأتي الكلام عنهما - إن شاء الله تعالى - في القسم الرابع.
وهنا قد يدّعى الظافر أن الجزء الرابع ليس من"المسند"، وإنما هي زيادات ضمها الوارجلاني من روايات محبوب بن الرحيل عن الربيع ... الخ.
وكنت وجهت له سؤالًا في مقالي السابق أطالبه فيه بالحكم على أحاديث هذا الجزء عندهم، ورغبت في أن يكون الجواب مدعَّمًا بالنقل عن أئمتهم.
فإن قالوا: إنها صحيحة، فهذا الذي نناقشه، ويبقى الخلاف في التجزئة والتسمية، وهذا خلاف صوري.
وإن قالوا: غير صحيحة، أو فيها تفصيل، فيلزمهم بيان ذلك للناس.