فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 205

وكم مضى من هذا العمر؟ وكم بقي؟ وما قيمة هذه الحياة في مقابل ما أعدّ الله للمتقين في الآخرة؟

أأضحي بالحياة الأبديّة السرمديَّة لأجل المذهب؟ أو القبيلة؟ أو أنَفَة من اتباع المذهب الفلاني الذي شُحنتُ ببغضه؟

كيف يرضى عاقل بهذا التناقض: مرتكب الكبيرة كافر في الدنيا كفر نعمة، فتجوز مؤاكلته، ومشاربته، ومناكحته، وله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، ثم هو في الآخرة خالد مخلّد في نار جهنم لا يخرج منها أبدًا؟

أوليس مرتكب الكبيرة أب لفلان وفلانة؟ وزوج لفلانة؟ وصهر لفلان؟ ما حال هؤلاء الأبناء مع أبيهم، والله سبحانه يقول: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء} ؟

ومن التي ترضى لنفسها أن تبقى مع زوج من أهل النار بيقين، وهي تحلم أن تكون في الجنة مع عشيرها في الدنيا وذريتها؟

ومن الذي يقبل بمصاهرة رجل من أهل النار حتمًا؟

أوليس في هذا الفكر تفكيك للأُسر، بل المجتمع بأسره؟

بل أليس في هذا الفكر الدفع للتخلي عن الإسلام بالكلية؟

كيف؟!

أعجبني في هذا ما ذكره بعض إخواننا! ومعناه: أن هذا الفكر يقود إلى اليأس والقنوط من رحمة الله. فالتكاليف الشرعية ثقيلة، لا يصبر عليها إلا من يرجو الثواب ويخاف العقاب، فهي تَحُول بين المرء وبين شهواته.

وربما كان المرء يتعامل بالربا مثلًا، ولكنه مع ذلك يصلي ويزكي ويصوم ويحج، ولا يزني ولا يشرب الخمر، ولا .... ، ولا .... .

فما الذي دعاه لتحمل هذه التكاليف مع كونه يرابي؟

لأنه يرجو رحمة الله.

فإذا حكمنا عليه بالخلود في النار، فما النتيجة؟

سيرفض الإسلام بالكليّة؛ إذ لا فرق بينه وبين اليهودي والنصراني والمشرك والملحد!

قد تردها هنا الشبهة التي تثار من اتباع هذا الفكر، وهي: أن من يثبت الشفاعة لأهل الكبائر يشجع على الوقوع فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت