أتريدون حشر الأمة المحمدية في نار جهنم؟!
كم من الذين يموتون وعليهم ديون؟
هل الإباضية أثرياء إلى درجة أنهم لا يحسّون بمعاناة الناس وحاجتهم إلى الدَّيْن؟!
أو لم يَقُل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي مات وعليه دين: (( صلوا على صاحبكم ) )؟ فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين التنفير من التساهل في حقوق الناس والحث على وفائها، وبين الحكم بإسلام الرجل، مع احتمال القصاص منه يوم القيامة، بالأخذ من حسناته ما يوازي حقوق الآخرين، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم، ثم طرحت عليه، ثم طرح في النار، ثم يخرج من النار بعد ذلك؛ إما بالشفاعة، أو بعد أخذه جزاءه، أو بغير ذلك.
علمًا بأنه إن علم الله منه صدق النية في الوفاء، أدّى الله عنه؛ لما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ) ).
وأما الحديث في الفقرة (د) ، فقد يجيب عنه من يجيب بأنه المقصود كفر النعمة، لكن السؤال: ما حاله في الآخرة؟
أليس خالدًا مخلدًا في نار جهنم بناء على هذا الحديث؟
هل إذا حضرت جنازة وأنا مشغول أُلزم بالصلاة عليها، وإلا فالنار؟
هل إذا كان بين اثنين شحناء، ومات أحدهما، وقصّر الآخر في حق أخيه فلم يصلّ عليه يكون مصيره كذلك؟
هل إذا كان هناك مسألة علمية خلافية بين اثنين، توفي أحدهما، ورأى الآخر أن هذا يهجر فلا يصلى عليه يكون مصيره كذلك، بغض النظر عن كونه أخطأ أم أصاب؟
ودعنا نفترض أقل الأحوال: شخص متساهل، صلى الفريضة، فلما قدمت الجنازة خرج ولم يصلّ عليها، وليس له عذر، هل مصيره كذلك؟
إننا لو جمعنا جميع المعاصي التي ترونها توجب الخلود في النار، لوجدناها موزعة بين جمع من أهل القبلة.
فكم الذين زنوا؟
وكم الذين لاطوا؟
وكم الذين شربوا الخمر؟