ومن المعلوم أن هذا الحديث في دواوين السنة - الصحيحين وغيرهما - من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يرويه عنه علقمة بن وقاص، ويرويه عن علقمة: محمد بن إبراهيم التيمي، ويرويه عن التيمي: يحيى بن سعيد الأنصاري، وعن يحيى اشتهر الحديث حتى ادعى بعضهم أنه رواه ستمائة - أو أكثر-، والظاهر أنه يصح عن نحو مائتين، وقد عدّ ابن منده رواته وذكرهم فبلغوا أكثر من ثلاثمائة كما تجده في"سير أعلام النبلاء" (5/ 476 - 481) .
وقال ابن رجب في"جامع العلوم والحكم" (ص 5) : «هذا الحديث تفرد بروايته يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وليس له طريق يصح غير هذا الطريق، كذا قال علي بن المديني وغيره. وقال الخطابي: لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في ذلك، مع أنه قد روي من حديث أبي سعيد وغيره، وقد قيل إنه قد روي من طرق كثيرة، لكن لا يصح من ذلك شيء عند الحفاظ، ثم رواه عن الأنصاري الخلق الكثير والجم الغفير، فقيل: رواه عنه أكثر من مائتي راوٍ، وقيل: رواه عنه سبعمائة راوٍ. ومن أعيانهم: الإمام مالك والثوري والأوزاعي وابن المبارك والليث بن سعد وحماد بن زيد وشعبة وابن عيينة وغيرهم، واتفق العلماء على صحته وتلقيه بالقبول. وبه صدّر البخاري كتابه الصحيح وأقامه مقام الخطبة له )) .
وهذا الحديث هو الذي يمثل به أهل العلم للحديث الغريب في كلامهم عنه؛ كما تجده في"تدريب الراوي"وغيره.
فلو كان للحديث إسناد صحيح غير هذا لما خفي عليهم، ولما أكثروا من ضرب الأمثال به في غرائب الصحيح.
وللحديث بقية ..