وشبيه به أيضًا حديث الجارية:
الذي رواه الربيع برقم (672) عن شيخه أبي عبيدة، عن جابر بن زيد، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن جارية لي ترعى غنمًا، فجئتها، ففقدت شاة من الغنم، فسألتها فقالت: أكلها الذئب، فأسفت عليها وضجرت حتى لطمت وجهها وعليّ رقبة أفاعتقها؟ فقال: (( إن هي جاءت فأت بها ) )، فأتى بها الرجل، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من ربك ) )، فقالت: الله ربي، فقال: (( ومن نبيك؟ ) )، فقالت: أنت محمد رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أعتقها فإنها مؤمنة ) ).
وهذا الحديث هو حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه الذي أخرجه مسلم في"صحيحه"برقم (537) ، وفيه: وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبل أحد والجوَّانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم، آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكّة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعظّم ذلك عليّ، قلت: يا رسول الله! أفلا أعتقها؟ قال: (( ائتني بها ) )، فأتيته بها، فقال لها: (( أين الله؟ ) )، قالت: في السماء، قال: (( من أنا؟ ) )قالت: أنت رسول الله، قال: (( أعتقها فإنها مؤمنة ) ).
فرواية الربيع أسقط منها قوله صلى الله عليه وسلم للجارية: (( أين الله؟ ) )، وقولها: «في السماء» ، والسبب معروف؛ وهو دلالة الحديث على علوّ الذات الذي لا يثبته الإباضية.
فإن التبس الأمر على أحد بالحديث الذي فيه: (( من ربك؟ ) )قالت الله.
فالجواب: أن ذلك حديث آخر، وهو ما أخرجه: الإمام أحمد في"المسند" (4/ 222 و 388 و 389) ، وأبو داود (3283) ، وابن حبان (189/الإحسان) ، جميعهم من طريق الشريد بن سويد الثقفي رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله! إن أمي أوصت أن نعتق عنها رقبة، وعندي جارية سوداء، قال: (( ادع بها ) )، فجاءت، فقال: (( من ربك؟ ) )قالت: الله، قال: (( من أنا؟ ) )قالت: رسول الله، قال: (( أعتقها فإنها مؤمنة ) ).
والفرق بين الروايتين واضح، فرواية الربيع هي نفس رواية مسلم في ذكر أن الجارية كانت ترعى الغنم، وأن الذئب أكل من غنمها، وأن سيدها لطمها ... الخ القصة، وأما رواية الشريد بن سويد فقصة أخرى غير هذه، كما هو ظاهر.
وللحديث بقية.