الحديث رقم (96) الذي رواه الربيع عن شيخه أبي عبيدة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه مسح ببعض رأسه في الوضوء.
وأصل المسألة قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} .
فمنهم من قال: إن الباء في قوله: {برؤوسكم} هي التبعيضية، فلو مسح ببعض رأسه لأجزأه ذلك، وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه.
ومنهم قال: إن الباء هنا للتعدية، فيجوز حذفها وإثباتها - أي: لغة، وليس مرادهم من القرآن -، وقيل غير ذلك عند من يرى وجوب مسح جميع الرأس.
وحاجتهم إلى دليل صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي على الخلاف قائمة، وفيه أحاديث مرفوعة ضعيفة، كمرسل لعطاء، وحديث لأنس فيه راوٍ مجهول، وفي بعض طرق حديث عثمان، وفيه راوٍ ضعيف خالف الرواة الآخرين، كما تجده في"سبل السلام" (1/ 57) .
وقد صح عن ابن عمر الاكتفاء بمسح بعض الرأس كما في"تفسير ابن جرير" (10/ 48 - 49) ، وأما مرفوعًا فليس فيه شيء صحيح.
ولا يعترض على هذا بمسحه صلى الله عليه وسلم ناصيته مع العمامة؛ لأن مسحه على العمامة أجزأ عن مسح باقي الرأس.
وليس المراد هنا تقرير الحكم الشرعي، وإنما بيان أنه لو كان هناك حديث مرفوع كما يُدَّعى في"مسند الربيع"؛ لما غاب عن أهل العلم وحاجتهم إليه قائمة.
9 -القسم التاسع: أحاديث صحيحة مروية في"الصحيحين"وغيرهما بأسانيد صحيحة، نجدها في هذا"المسند"بأسانيد أخرى يتصرفون في متونها بما يتلاقى مع معتقدهم.
ومثاله:
الحديث رقم (501) الذي رواه الربيع من طريق شيخه أبي عبيدة، عن جابر بن زيد؛ قال: بلغني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقول ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر: من يَدْعُني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له ) ).
وهذا هو حديث النزول المعروف، ولفظه: (( ينزل ربنا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يَدْعُوني ... ) )الحديث.
وبما أن الإباضية لا يثبتون صفة النزول، أسقطوا لفظه من الحديث، وأبقوا منه ما لا اعتراض لهم عليه.