فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 205

-"وأما السفسطائية المتجاهلة فإنهم زعموا أن لا علم يثبت ولا معرفة تستقيم؛ فزعموا أن لا شيء موجود على حقيقة من الحقائق ولا موصوف بصفة دون صفة من الصفات"هكذا عرّفهم. ثم ذكر قصة لأحدهم فقال:

"ذكر أبو عيسى الوراق أن رجلًا من هؤلاء المساكين أتى إلى رجل ليناظره في هذا المعنى على بغلة له، قال أبو عيسى: فعمدوا إلى البغلة فغيّبوها، فلما أحب الانصراف دعا بالبغلة، فقيل له: لم تأت إلينا بالبغلة، فقال لهم: بل أتيتكم بها، فقالوا: بل لم تأتنا بها، فقال: بل أتيتكم بها، فقيل له: ثبّت فيما قلت لعلك أيها الرجل لم تأت على بغلة، فقال لهم: قد ثبّت وعلمت أني أتيت على بغلة بلا شك ولا مرية، فقيل له: أعلى الحقيقة كان ذلك أم على غير الحقيقة؟ فقال: بل على الحقيقة، فقالوا: أفيكون شيء ويثبت على الحقيقة؟ قال أبو عيسى: فأقرّ عند ذلك بالحقائق ورجع عن القول بالسفسطة"انتهى كلام أبو عمار -رحمه الله-.

ولكن الفرق شاسع بين ذلك السفسطائي وبين سفسطائي القرن الحادي والعشرين الميلادي ..

أتدرون ما الفرق؟!

ذلك رجَعَ إلى عقله، وهذا قد شاخ عقله وشاب وأصبح ركيكًا ضعيفًا فلا يكاد يفقه حديثًا أو يهتدي سبيلًا.

نعم، إن من كان في مثل الشيخ سعد الحميّد تنتابه الحيرة وتداخله الدهشة! كيف يفعل وكيف يتصرف؟!

إنه الآن بين أمرين أمرَّين:

-الرجوع إلى الحق، وما أشد مرارة ذلك.

-البقاء على الضلالة والجهالة ومكابرة الحق والحقائق .. وهو أشد مرارة من الأول!

فهل سينتهي أمر الشيخ سعد بمغالبته هوى نفسه وخوفه من الفضيحة في سبيل الحق، ومن أجل مرضاة الله سبحانه وتعالى؟! أم سيجعل رضا الناس ورضا أصحابه وشيوخه وتلامذته الوهابية فوق رضا الله عز وجل؟!

أيها الإخوة الكرام:

أتحسبون أننا إذا أتينا سعد الحميّد بسند لتلك المخطوطات سيقول: الآن حصحص الحق؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت