فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 205

قالوا خلق الله آدم على صورته سبحانه وتعالى عما يقولون، سبحانه وتعالى عما يشركون، بل هو الله الواحد الذي ليس كمثله شيء، استخلص الوحدانية والجبروت، وأمضى المشيئة والإرادة والقدرة والعلم بما هو كائن، لا منازع له في شيء، ولا كفؤ له يعادله، ولا ضد له ينازعه، ولا سمي له يشبهه، ولا مثل له يشاكله، ولا تبدو له الأمور، ولا تجري عليه الأحوال، ولا تنزل به الأحداث، وهو يجري الأحوال، وينزل الأحداث على المخلوقين، لا يبلغ الواصفون كنه حقيقته، ولا يخطر على القلوب مبلغ جبروته؛ لأنه ليس له في الخلق شبيه، ولا له في الأشياء نظير، لا تدركه العلماء بألبابها، ولا أهل التفكير بتدبيرها وتفكيرها، إلا بالتحقيق إيمانًا بالغيب؛ لأنه لا يوصف بشيء من صفات المخلوقين، وهو الواحد الذي لا كفؤ له {وأن ما تدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير} )) .

وسبق أن قدمت في المقال رقم (8) أن الحارث الهمداني هذا شيعي غال في التشيع، وذكرت بعض من كذبه من أهل العلم.

وأبان بن أبي عياش هذا متروك كما في"التقريب" (143) .

ويحيى بن إسماعيل كذا في هذا الإسناد، وفي الذي بعده رقم (837) : إسماعيل بن يحيى، وهذا ليس بمستغرب على مثل هذا"المسند"، فإن فيه أسانيد تركيبها عجيب ورجالها لا تدري من هم، وقد اعترف الشماخي الإباضي بجهالتهم، فقال في"سيره" (1/ 111) : «وسأذكر أشياخًا يروي عنهم الربيع ويروون عن جابر، لكنهم مجاهيل، ما رأيت من عرّف بهم .... » ثم ذكرهم.

وشبيه به قول الربيع (839) : «أخبرنا أبو قبيصة، عن عمير، وعن محمد بن يعلى، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس: أن نجدة الحروي أتاه فقال: يا ابن عباس! كيف معرفتك بربك، فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا؟ فقال ابن عباس: أعرفه بما عرف به نفسه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه من غير تثبيت صورة، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف بغير تشبيه، متدان في بعده لا ينظر، ولا يتوهم ديموميته، ولا يمثل بخلقه، ولا يجور في قضيته، فالخلق إلى ما علم منقادون، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون، لا يعملون بخلاف ما منهم علم، ولا إلى غيره يردون، وهو قريب غير ملتزق، بعيد غير منفصل، يحقق ولا يمثل، يوحد ولا يبعض، يعرف بالآيات، ويثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت