فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 205

جـ 6 ص 37 رقم 1572/ 8357، فبعد أن نقل قول ابن حبان قال: (( يعني لأجل التشيع ) )

وملخص هذه الأقوال:

-أن مسلم ابن أبي كريمة روى عن علي، فإن كان يقصد الرواية المباشرة والسماع منه فهو لا يتأتى لأبي عبيدة الإمام الإباضي، لأنه ولد بعد وفاته بزمن، بل حتى شيخه أبو الشعثاء يروي عن علي بالبلاغ، وإن كان يقصد مجرد الرواية فإن أبا عبيدة روى عن علي كذلك كما في المسند رقم (412) .

وأما عده شيعيا فهو تفسير ابن حجر لكلام ابن حبان، ولم يصرح ابن حبان بمذهبه. ولكن الناصر الشيعي الزيدي يدل كلامه على أن مسلم بن أبي كريمة الذي ذكره ليس شيعيا، لا سيما أن الناصر ذكر من الإباضية أيضا عبدالله بن يزيد البغداذي وهو أحد تلامذة الإمام الربيع، وأبا مؤرج السدوسي وقد تقدم أنه أحد تلامذة الإمام أبي عبيدة مسلم، فالجمع بينهم يفيد أن مسلم بن أبي كريمة الذي ذكره هو الإمام الإباضي. يضاف إلى ذلك أن الناصر عده أحد العلماء الذين يرجع إليهم، هذا عدا كلام الجاحظ في أن أبا عبيدة مسلما من علماء الإباضية ورواتهم.

ولعل ابن حجر نظر إلى رواية مسلم بن أبي كريمة عن علي فجعله لذلك شيعيا وأما جعل ابن حبان مذهبه"رديا"فليس بغريب عليه وعلى جميع الحشوية والحانقين على هذا المذهب العزيز ورجاله، أوليس سعد الحميد يتهم الإباضية بالكذب والانتحال، وسوف يلاقي جزاءه على هذه التهمة الشنيعة والجريمة القبيحة، إلا أن يعلن توبته عن هذه الفرية المهلكة.

وإذا كان أبو حاتم يقول عن مسلم أبي كريمة: مجهول وتبعه عليه الذهبي في الميزان، فذلك عائد إلى عدم معرفته به، فجهالته إياه لا تضره، كما جهله علامة الرجال وشيخ الجرح والتعديل سعد الحميد.

وأما ابن حبان الذي لا يعجبه الاحتجاج به فمناقض لإيراده إياه في كتابه"الثقات"فلماذا لم يذكره في"المجروحين"إذن؟ وهذا منهج عدد من المحدثين لا يحتجون بكلام مخالفيهم في المذهب.

ومع كل هذا نكتفي بقول ابن معين في أبي عبيدة (( لا بأس به ) )كما سبق ذكره، وقد اتفق علماء المصطلح والجرح والتعديل أن قول ابن معين: (( لا بأس به ) )هو بمنزلة قوله (( ثقة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت