والجرح والتعديل لأبن أبي حاتم، ونحوها من كتب التراجم، يعلم علم يقينيًا أنه ما من شخصية عرفت بعلماء أو دعوة أو غيرها - وبالأخص القرون الثلاثة الأولى - إلا ونجد عنها خبرًا - ولومجرد ذكر - فكيف يمكن أن تعيش هذه الشخصية في بلاد كالبصرة، في تلك الفترة، وتقودحركة علمية، ويتتلمذ عليها رجال من الشرق والغرب، ومع ذلك لا تذكر بحرف؟!
3 -شيخ الربيع في كثير من المواضع في هذا الكتاب هو أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التيمي بالولاء، الذي يزعمون أنه تزعم الحركة الإباضية بعد جابر بن زيد، وتوفي في عهد أبي جعفر المنصور سنة 158 هـ. وهذا أيضًا لا توجد له ترجمة، ونقول عنه كما قلنا عن الربيع بن حبيب.
4 -مرتب الكتاب هو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، وهو _كما يزعمون _متأخر في القرن السادس، وما قلناه عن الربيع وشيخه نقوله عن هذا أيضًا، لأنه لا توجد له ترجمة في كتب الرجال التي عنيت بترجمة أهل ذلك العصر كالتكملة لوفيات النقلة، أو سير أعلام النبلاء، أو تاريخ الإسلام، أو غيرها، فجميع هذه الشخصيات التي لها علاقة مباشرة بالكتاب شخصيات مجهولة ندين الله عز وجل بأنها لم تنفخ فيها روح، ولم تطأ على أرض.
5 -لو كان هذا الكتاب موجودًا منذ ذلك التاريخ الذي يزعمونه سنة 170 هـ تقريبًا، وأحاديثه معروفة، لاشتهر شهرة عظيمة بسبب أسانيده العالية، وكان الأقدمون من علمائنا يحرصون حرصًا بالغًا على علو الإسناد - كما هو حال هذا الكتاب - ولم يكونوا يمتنعون من الرواية عن الخوارج، فقد رووا عن عمران بن حطّان الذي امتدح عبد الرحمن بن ملجم في قتله عليًا رضي الله عنه، فمن المعروف أن البخاري أخرج له في صحيحه، فلو كان الربيع - وإن كان خارجيًا - يروي هذه الأحاديث وهو ثقة، لكان معروفًا، ولعرف الكتاب، ولعرفت تلك الأحاديث، حتى وإن كان غير مرضي عنه كما هو واقع مسند زيد بن علي الذي يرويه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي فإن هذا المسند تزعم الزيدية فيه كما تزعم الإباضية في مسند الربيع بن حبيب، ولكن العلماء السابقون لما عرفوه بينوا ما فيه ببيان حال راويه، فقال وكيع بن الجراح عن عمرو بن خالد هذا: (( كان في جوارنا يضع الحديث، فلما فُطن له تحوّل إلى واسط ) )، وقال الإمام أحمد: (( كذاب يروي عن زيد بن علي