عن آبائه أحاديث موضوعة )) ، ورماه بالكذب ووضع الأحاديث جمع من العلماء. فلو كان الربيع بن حبيب ومسنده معروفين، لاشتهرا إن كان الربيع ثقة وكان مسنده صحيحًا، أو لتكلم عنه العلماء إن كان الربيع غير ثقة وكان الكتاب مطعونًا فيه كما وقع لمسند زيد بن علي. ويؤكد هذا واقع الكتاب، ففيه أحاديث لو كانت موجودة في ذلك العصر لا هتم بها العلماء غاية الاهتمام لشدة حاجتهم إليها، كحديث: (( إنما الأعمال بالنيات ) )فقد تكلم العلماء عن هذا الحديث كثيرًا وعدّوه من غرائب الصحاح، بل هو أول حديث يذكر في غرائب الصحاح، لأنه لم يرو إلا من طريق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-، ولم يروه عنه سوى علقمه بن وقاص الليثي، ولا رواه عن علقمة سوى محمد بن إبراهيم التيمي، ولا رواه عن محمد سوى يحي بن سعيد الأنصاري، وعن يحي اشتهر. ونصّ العلماء على أنه لم يرو إلا عن عمر - رضي الله عنه -، ولا يروى عن أحد من الصحابة غيره سوى رواية جاءت عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وضعفها لأن أحد الرواة أخطأ فرواها عن الإمام مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، والصواب ما جاء في الموطأ للإمام مالك من روايته للحديث عن يحي بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة، عن عمر كما رواه غيره. ومع هذا كله نجد مسند الربيع بن حبيب يستفتح برواية عن البيع، عن شيخه أبي عبيدة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما الأعمال بالنيات ... ألخ. وتعتبر هذه الرواية عندهم أصح من رواية حديث عمر. فلو كان ذلك كذلك، لاهتم بها العلماء غاية الاهتمام، أو على الأقل لنقدوها كما نقدوا روايته عن أبي سعيد!! ومثله حديث: (( اطلبوا العلم ولو في الصين ) ). فهذا الحديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، فجاؤا له في هذا المسند بطريقة تعتبر - كما يزعمون- من أصح الطرق - إن لم تكن أصحها -، فيا للدهشة! أما كان العلماء يعرفون تلك الطريق حتى يحكموا على الحديث بأنه موضوع؟! لو كان هذا الكتاب موجودًا، وتلك الطريق معروفة لما أغفلها العلماء الذين ملأ كلامهم عن الأحاديث وعللها الكتب، وصنفوا في ذلك المصنفات، كيحي القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعلي بن المديني، ويحي بن معين، والإمام أحمد، والبخاري، ومسلم بن الحجاج، وأبي زرعة الرازي