على أن أبا عبيدة الذي تكلم عنه الإمامان - أحمد وابن معين - رجل آخر غير مسلم بن أبي كريمة، وهكذا تكون الأمانة!!
ثانيًا: ذكر الأئمة: البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان - كما نقل الظافر - ذكروا رجلًا يقال له:"مسلم بن أبي كريمة"يروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فزعم الظافر أنه أبو عبيدة الإباضي، وأنه الذي أخطأ الأئمة فسموه عبدالله بن القاسم، فجمع بين هذا الذي يروي عن علي رضي الله عنه، وبين ذاك الذي روى عنه معتمر بن سليمان، والذي لم يسمع من جابر بن زيد التابعي، فضلًا عن أن يكون أدرك عليًّا رضي الله عنه. وكما قلت سابقًا: في دعوى لم يسبقه إليها أحد فيما علمت، إلا أن يكون إباضيًا مثله! والظاهر أن الظافر لا يتقبل أن يسمى أحد"مسلم بن أبي كريمة"سوى إمامهم الإباضي! وإلا فالفرق واضح، فأين يكون الذي يروي عن علي رضي الله عنه - وهو متوفى سنة 40 هـ -، من الذي يروي عن جابر بن زيد - وهو متوفى سنة 93 هـ، أو 103 هـ -؟ وأين يكون هذان من عبدالله بن القاسم الذي لم يسمع من جابر بن زيد؟
والأعجب من هذا أن مسلم بن أبي كريمة الذي يروي عن علي رضي الله عنه شيعي، وصاحبهم إباضي!!
يا أيها الْمُنْكِحُ الثُّريّا سُهيلًا عَمركَ الله كيف يلتقيان؟
هي شامية إذا ما استقلّت وسهيل إذا استقلّ يماني!
ولذلك لما ذكر ابن حبان هذا الرجل وآخرين مثله، قال في"الثقات": (401/ 5) إلا أني لست أعتمد عليهم، ولا يعجبني الاحتجاج بهم؛ لما كانوا فيه من المذهب الردي"- يعني التشيع كما نقله الظافر عن ابن حجر -. وقد قال أبو حاتم عن هذا الرجل:"مجهول"كما في نقل الظافر. وذكره ابن الجوزي في"الضعفاء والمتروكين" (3/ 118 رقم 3311) فقال:"مسلم بن أبي كريمة، قال الرازي: مجهول". وقال الذهبي في"الميزان" (6/ 419) :"مسلم بن أبي كريمة، عن علي، مجهول". وكذا قال في"المغني" (2/ 656) . وقال ابن حجر في"اللسان" (7/ 91) :"وذكره ابن حبان في"الثقات"قال: إلا أني لا أعتمد عليه - يعني لأجل التشيع -""
وأخيرًا قل لي أيها الظافر: هل الحق معك أو مع القنوبي حيث يقول في كتابه"الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده" (ص 32) :"على أن مسلم بن أبي كريمة الذي حكم بجهالته أبو حاتم غير الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة قطعًا؛ لأن مسلمًا الذي ذكره أبو حاتم يروي عن الإمام علي، وأبو عبيدة الإمام راوي المسند عن الإمام جابر"