ويرى الظافر أن هذا الذي ذكره الجاحظ هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة شيخ الربيع ابن حبيب، وتلميذ جابر بن زيد، ويضم هذا النص مع النصوص السابقة التي ذكر فيها الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما أبا عبيدة عبدالله بن القاسم الملقب بـ"كورين"، ويستدل به على صحة دعواه: أن الإمام أحمد وابن معين وغيرهما ممن سمى كورين هذا: عبدالله بن القاسم قد عرفه ذاتًا وجهله اسمًا. وعليه أقول:
1 -بخٍ بخٍ!! جهل هذا الرجل الإمام أحمد، ويحيى بن معين، والبخاري، وأبو حاتم الرازي، وابنه عبدالرحمن، والدولابي، وابن حبان، وابن ماكولا، والذهبي، وابن حجر، وعرفه إمام الجرح والتعديل الجاحظ!! هداك الله أيها الظافر!
2 -تنقل كتب تراجم علماء الإباضية ترجمة وافية لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة؛ كالسير للشماخي وغيره، ولاحظت من خلال قراءتي في بعضها الآتي:
أ - لم يلقب أبو عبيدة فيها بـ"كورين"، ولا أبوه.
والأخ الظافر يعلم غرابة مثل هذا اللقب، إلى حدّ أن الزبيدي ذكره في"تاج العروس" (14/ 80) في مادة"كور"، فقال:"وكورين - بالضمّ: شيخ أبي عبيدة، وكوران - بالضمّ: قرية؛ كما في"التكملة". قلت: وهو عبدالله بن القاسم، ولقبه: كورين، وكنيته: أبو عبيدة، من شيوخ أبي عبيدة معمر بن المثنى، وقد روى عن جابر ابن زيد".
وقال في"التكملة" (3/ 133) :"وكورين - بالضمّ: لقب أبي عبيدة عبدالله بن القاسم، من شيوخ أبي عبيدة معمر بن المثنى، وقد روى عن جابر بن زيد، هكذا ذكره الصنعاني. والذي حققه الحافظ (3) : أن الذي سمع منه أبو عبيدة هو: مِسْمَعُ بن كُرْدين - بالدال -". فإذا كان هذا الرجل هو أعظم شخصية عند الإباضية بعد جابر بن زيد، فلا شك أن الدواعي متوافرة لمعرفة كل صغيرة وكبيرة عنه، فكيف يعرف غير الإباضية - من أهل السنة وغيرهم - عن هذا الرجل هذا اللقب الغريب، ولا يعرفه أهل مذهبه؟؟!!
فشهرة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة عند الإباضية أعظم بكثير من شهرة عبدالرحمن ابن هرمز الأعرج وسليمان بن مهران الأعمش عند أهل السنة. وغرابة لقب"كورين"أشد من غرابة لقب"الأعرج"و"الأعمش"، ومع هذا فلا تكاد تجد في الأسانيد قولهم:"عن عبدالرحمن بن هرمز"، أو:"عن سليمان بن مهران"، وإنما يقولون:"عن الأعرج"، و:"عن الأعمش"، غلب عليهما هذا اللقب. فأبو عبيدة مسلم بن