فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 205

الذي يخاف من هذا الكتاب؟ وما الذي منع من ظهوره في تلك العصور لينتفع به الناس؟!

جـ - يعلم صغار طلبة العلم ـ فضلًا عن كبارهم ـ حرص المحدثين على علوّ الإسناد، ولا شك أن هذا"المسند"- لو صح - لكان من أوائل ما يتبارى المحدثون على روايته لعلوّ إسناده.

د - تضمّن هذا الكتاب كثيرًا من الأحاديث الغرائب - كما سنرى من خلال نقد بعض أحاديث الكتاب -، واهتمام المحدثين بالغرائب أمر يدعو للدهشة، إذ بها يحكمون على رواتها، وبها يعرفون علل الطرق الأخرى، ولعل من يعرف منهج الطبراني في كتابه"المعجم الأوسط"يدرك هذا جيدًا، حتى إن طابع كثير من المؤلفات في القرن الرابع وما بعده كان جمع الغرائب، كما في الأجزاء الحديثية التي صُنِّفت في ذلك العصر، فأين هم من هذا الكتاب الذي يجدون فيه بغيتهم؟

هـ - نرى أن كتب الفرق الأخرى المسندة تعرف عند علماء الحديث، ويتكلمون عنها؛ ككتاب"مسند زيد بن علي"الذي يعتمده الزيدية، وراويه عن زيد هو أبو خالد عمرو بن خالد القرشي، ولم يشك أحد من أهل العلم في ثبوت هذا الكتاب عن عمرو بن خالد كما حصل من الشك في ثبوت"مسند الربيع"عن مؤلفه الربيع بن حبيب، مع أن الموقف من الكتابين واحد، فهذا يخص الإباضية، وذاك يخص الزيدية، فـ"مسند زيد"اعتبره أهل العلم موضوعًا مكذوبًا على زيد، وضعه عمرو بن خالد هذا، ولو صحّت نسبة"مسند الربيع"للربيع لاتهموه به كما اتهموا عمرو بن خالد، لكن لما لم يكن للكتاب وجود في العصور الأولى لم يتكلم عنه أحد بمدح أو قدح.

و - وخاتمة ذلك كله: أننا لو عذرناكم في دعوى اختفاء هذا الكتاب في العصور الأولى بسبب مرحلة الكتمان التي مرّ بها الإباضية وعلماؤهم ومؤلفاتهم، فإن الكتاب واتته فرصة للظهور والتداول في ظل الدولة الرستمية التي تكلمنا عنها، والتي استغرق حكمها ستًا وثلاثين ومائة سنة، فهي أطول عمرًا من الدولة الأموية، وتذكرون عن قوتها وعظمتها واستتباب الأمن والعدل فيها شيئًا يفوق الوصف، فلماذا لم يظهر الكتاب فترة حكمها؟ ومن الذي سيهاجمه في ظلها؟!

وبعد الفراغ من الكلام عن الدولة الرستمية وسبب ذكري لها، نأتي للكلام عن المصنفات في المذهب الإباضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت