فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 205

ثم لم يزل أمرهم في تناقص إلى أن اضمحلت وافترقت جماعتهم، وبقيت آثار نحلتهم في أعقاب البربر الذين دانوا بها أول الأمر. ففي بلاد زناتة بالصحراء منها أثر باق لهذا العهد في قصور ربع وواديه، وفي مغراوة من شعوب زناتة يسمون الراهبية نسبة إلى عبدالله بن وهب الراهبي، أول من بويع منهم أيام علي بن أبي طالب. وهم في قصور هنالك مظهرين لبدعتهم لبعدهم عن مقال أهل السنة والجماعة. وكذلك في جبال طرابلس وزناتة أثر باق من تلك النِحلة يدين بها أولئك البربر في المجاورة لهم مثل ذلك، وتطير إلينا هذا العهد من تلك البلاد دواوين ومجلدات من كلامهم في فقه الدين، وتمهيد عقائده وفروعه، مباينة لمناحي السنة وطرقها بالكلية، إلا أنها ضاربة بسهم في إجادة التأليف والترتيب، وبناء الفروع على أصولهم الفاسدة» اهـ.

فهذه الكتب التي ذكر ابن خلدون أنها تطير إليهم؛ ألم يكن فيها شيء من كتبكم هذه فتعرف؟!

9 -يكثر تظلم بعض كتاب الإباضية - كما في كتاب"هذه مبادئنا"- من بعض العلماء الذين تكلموا عن الإباضية ومعتقداتها؛ كأبي الحسن الأشعري في كتابه:"مقالات الإسلاميين"، والبغدادي في"الفرق بين الفرق"، وابن حزم في"الفصل"، والشهرستاني في"الملل والنحل"، ويرى كتاب الإباضية أن هؤلاء العلماء حكموا على الإباضية من غير كتبهم. فإذا كان هؤلاء العلماء على سعة اطلاعهم وعنايتهم بالكتابة في موضوع الفرق لم يطلعوا على كتب الإباضية، بل حكموا عليهم بالنقل عن غيرهم، فأين كانت تلك الكتب؟

10 -لعل مما يساعد في توضيح الفقرة السابقة قول شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفرقان بين الحق والباطل" (ص 37) : «وأقوال الخوارج إنما عرفناها من نقل الناس عنهم، لم نقف لهم على كتاب مصنف كما وقفنا على كتب المعتزلة والرافضة والزيدية والكرامية والأشعرية والسابلية وأهل المذاهب الأربعة والظاهرية ومذاهب أهل الحديث والفلاسفة والصوفية ونحو هؤلاء» . اهـ.

فلا العلماء السابقون، ولا شيخ الإسلام ابن تيمية وقفوا على هذه الكتب، فأين كانت؟!

11 -الذي يظهر أن التأليف عند الإباضية لم يأخذ حظه من العناية إلا في القرون المتأخرة، وعبارة ابن خلدون تشعر بهذا، ولو كان هناك تصانيف متقدمة لوقف عليها العلماء السابق ذكرهم، فإن أردت أيها الظافر إثبات عكس ذلك، فطرق أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت