والعزائم والسحر والشعوذة وأخبار المصورين، فهل تمكنوا من هذه الكتب وعجزوا عن ذكر كتب الإباضية؟!
3 -على فرض أنه فاتهم ذكر بعض هذه الكتب، أيفوتهم ذكرها جميعها؟
4 -على فرض أنه فاتهم ذكرها جميعها، أيفوت أصحاب كتب التراجم الترجمة لمؤلفيها؟ لا لأنهم ألفوا هذه الكتب، ولكن على الأقل لأنهم من علماء المذاهب الأخرى؟!
5 -ثم إن من المعلوم أن الحروب الصليبية أسفرت عن سلب كثير من المكتبات في العالم الإسلامي كثيرًا من كتبها، وقدرًا فإن البلاد التي يكثر فيها الإباضية - كعمان، والجزائر، وزنجبار - دخلها الاستعمار كما دخل بعض بلاد العالم الإسلامي الأخرى، فهل استطاع الإباضية صيانة كتبهم عن أن تطولها أيدي المستعمرين وفشل غيرهم؟!
6 -ألم يكن في مكتبات العالم الإسلامي شيء من هذه الكتب، أو نسخ منها، سواء بقيت مع ما بقي، أو سلبت مع ما سلب؟!
7 -كم من الفتن التي وقعت بينكم وبين مخالفيكم - وبالأخص في المغرب العربي -، ويحصل من جراء ذلك لكم قتل وسلب واستيلاء على الديار، أما كان في جملة ما يسلب شيء من هذه الكتب؟!
8 -ذكر ابن خلدون في"تاريخه" (11/ 250) حال بلاد المغرب في عصره سنة ثمان وثلاثين من المائة الثامنة فما بعد، واستقرار الدعوة الإسلامية بها، ثم قال: «إلا أن القبائل الذين بها من البربر لم يزالوا يدينون بدين الخارجية، ويتدارسون مذاهبهم، وبينهم مجلدات تشتمل على تأليف لأئمتهم في قواعد ديانتهم، وأصول عقائدهم، وفروع مذاهبهم، يتناقلونها ويعكفون على دراستها وقراءتها» اهـ.
وقال أيضًا (5/ 362 - 363) وهو يتكلم عن الخوارج: «وانقرضت كلمة هؤلاء بالعراق والشام، فلم يخرج بعد ذلك إلا شُذاذ متفرقون يستلحمهم الولاة بالنواحي، إلا ما كان من خوارج البربر بإفريقية، فإن دعوة الخارجية فشت فيهم من لدن مسيرة الظُفري سنة ثلاث وعشرين ومائة. ثم فشت دعوة الإباضية والصُفرية منهم في هوارة ولماية ونفزة ومغيلة، وفي مغرواة وبني يفرن من زناتة حسبما يذكر في أخبار البربر، لبني رستم من الخوارج بالمغرب دولة في تاهرت من الغرب الأوسط نذكرها في أخبار البربر أيضًا. ثم سار بإفريقية منهم على دولة العُبيديين خلفاء القيروان أبو يزيد بن مخلد المغربي، وكانت له معهم حروب وأخبار نذكرها في موضعها.