فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 205

وهذا الحديث مخرّج في"مسند الربيع بن حبيب" (1/ 12) ، ونص روايته:"أبو عبيدة، عن جابر بن زيد، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاتَكُمْ مَعَ صَلاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ، يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلا تَرَى شَيْئًا، ثُمَّ تَنْظُرُ فِي القِدْحِ فَلا تَرَى شَيْئًا، ثُمَّ تَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلا تَرَى شَيْئًا، وَتَتَمَارَى فِي الفُوقِ"ا. هـ."

فرواية"مسند الربيع بن حبيب"هذه أسقط منها ذكر قصة قتل علي - رضي الله عنه - للخوارج يوم النهر؛ لأن الإباضية يرون هؤلاء القتلى"خيار من على وجه الأرض"، كما يقول الشماخي في"سيره" (1/ 51) ، فهم عندهم خير من جميع الصحابة الموجودين في ذلك العصر، وفيهم باقي العشرة المبشرين بالجنة، ورواية البخاري تدل على خلاف ما يراه الإباضية.

ولذلك ذهب الكاتب الإباضي: سالم بن حمد الحارثي في كتابه"العقود الفضية في أصول الإباضية" (ص 66 - 67) للقدح في رواية البخاري بسبب أن جابر بن زيد الراوي عن أبي سعيد في"مسند الربيع"لم يذكر هذه الزيادة، وأنها لو كانت معروفة عنده لما تولى أصحاب النهر، وإليك نص عبارة الحارثي؛ قال:"وهذه الزيادة لم يروها جابر بن زيد وهو قد سمع الحديث من أبي سعيد أيضًا، أتراه يأخذ من أبي سعيد ويسمع منه ذلك ثم يتولى من كان هذا وصفه؟ كلا بل هو أورع من ذلك، وقد أدرك عصر الصحابة وسمع من كثير منهم، وإني لأنزه البخاري عن الكذب، ولكنه يأخذ عن أهل الأهواء كالشيعة والمرجئة ثقة بهم، وأن لهم أهواء لا يؤمنون معها على نقل يخالف ما هم فيه. وكيف يصح ذلك وهذا الحسن بن علي تلقى أباه حين دخل الكوفة- عقب معركة النهروان - فقال: يا أبت أقتلت القوم؟ قال: نعم. قال: لا يرى قاتلهم الجنة. قال: ليت أني أدخلها ولو حبوًا. ولما فقد علي تلك الأصوات بالليل كأنها دوي النحل، قال: أين أسود النهار ورهبان الليل؟ قالوا له: قتلناهم يوم النهر". ا. هـ.

فعبارة الحارثي هذه تدل على عدم الثقة بأحاديث البخاري جميعها. ولو أنه ذكر لهذه الرواية علة حديثية لأمكن النظر فيها، ثم الحكم عليه بإعذاره في إعلاله من عدمه، لكنه أطلق القول بأن البخاري يأخذ عن أصحاب الأهواء؛ كالشيعة والمرجئة ثقة بهم، وحسبك من شر سماعه. فإذا كان الحارثي يعتبر أن من تلبّس ببدعة كالتشيع والإرجاء يهجر حديثه ولا يخرج له في الصحاح، فما قوله في"مسند الربيع بن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت