فهرس الكتاب
ولذلك لا يمكن أن نجد دولة عصرية متقدمة تنطلق في رسم سياساتها من الغيبيات, بل إنّها لابد لها أن تعتمد علي البحث العلمي والذي يعد في الواقع عنوانا علي الحداثة بالمعني الحضاري الشامل للكلمة ..." [1] ."
(3) -"... ومن هنا تسقط الدعاوي الجاهلة التي تظن أنّ القيام بالبحوث الأساسية ترف لا تتحمله بلد من البلاد النامية, وأنّه من الأفضل أن يتم التركيز علي البحوث التطبيقية! وذلك لسبب بسيط هو أنّه لا يمكن للبحوث التطبيقية أن تنجز شيئا ذا بال إلاّ بالاعتماد علي الحقائق العلمية التي تكتشفها البحوث الأساسية. مشروع أحمد زويل في تقديرنا يحقق الحداثة العلمية في مصر ..." [2] .
(4) -"... بغض النظر عن ملاحظاتنا النقدية التي أبديناها فيما يتعلق بكلّ أساس من هذه الأسس, فإننا نريد اليوم أن نؤصل مفهوم العصرية ونرده إلى أصوله الفكرية والحضارية الحقيقية. والعصرية في الواقع لا يمكن أن تصف أي دولة معاصرة إلاّ إذا كانت قد طبقت نظرية الحداثة بكل مفرداتها أو في غالبيتها العظمي على الأقلّ. والحداثة كمفهوم يشير إلى المشروع الحضاري الأوروبي الذي صاغته الطبقة الأوروبية الصاعدة على أنقاض المجتمع الإقطاعي. والحداثة كما يقرر عدد من علماء الإجماع الثقات- تقوم على عدة أسس. وأول هذه الأسس هي احترام الفردية, بمعني إعطاء الفرد باعتباره فردا حقوقه السياسية في ظل نظام ديمقراطي يؤمن بالتعددية السياسية والحزبية, وحقوقه الاقتصادية التي تتمثل في حقه في التنقل والعمل بغير إجبار, وحقوقه الاجتماعية التي تتمثل في الخدمات المتنوعة التي توفرها الدولة للمواطنين في مجالات التعليم والصحة والتأمينات الاجتماعية, وحقوقه الثقافية التي تقوم علي مبدأ المواطنة الذي يمنع التمييز بين المواطنين على أساس الدين أو العرق. والأساس الثاني من أسس الحداثة هو العقلانية. وقد نجحت الرأسمالية باعتبارها تنظيما اقتصاديا متميزا- بحكم اعتمادها في التخطيط الصناعي والتنموي بشكل عام-"
(1) جريدة الأهرام، السنة 137، العدد 45063، الخميس 5 من ربيع الأوّل 1434 ه 17 يناير 2013 م، عنوان المقال: أحمد زويل رائد الحداثة العلمية.
(2) جريدة الأهرام، المرجع السابق.